فهرس الكتاب
(وزيدٍ) : بالجَرِّ، على الثاني مجرورٌ بِخَلَا، والجارُّ والمجرورُ لا مُتَعَلِّقَ لهُ؛ لأنَّ ما اسْتُثْنِيَ بهِ كحَرْفِ الجرِّ الزائدِ لا يَتَعَلَّقُ بشيءٍ.
(وَعَدَا عَمْرًا) : بالنصبِ.
(و) عَدَا
(عَمْرٍو) : بالجَرِّ.
(وحَاشَا زيدًا) : بالنصبِ.
(و) : حَاشَا.
(زيدٍ) : بالجَرِّ. والإعرابُ في هذَيْنِ المثالَيْنِ نَظيرُ الأَوَّلِ.
يَعْنِي أنَّ المستثنَى بهذهِ الكلماتِ الثلاثِ يَجوزُ نَصْبُهُ بها على تقديرِ الفِعليَّةِ، وجَرُّهُ على تقديرِ الحرفيَّةِ. هذا عندَ عَدَمِ الاقترانِ بمَا، ولا يكونُ إلَّا في خَلَا وعَدَا دُونَ حَاشَا. فإن اقْتَرَنَتَا بها وَجَبَ النَّصْبُ لِتَعَيُّنِ الفعليَّةِ؛ فإنَّ ما الدَّاخِلَةَ عليهما مَصدريَّةٌ فلا تَدْخُلُ إلَّا على الجملةِ الفعليَّةِ، وتقديرُ الزيادةِ بَعِيدٌ؛ إذْ لا يُزادُ قَبلَ الجارِّ والمجرورِ بلْ بينَهما، كما في قولِهِ تعالى: {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} . ومنهُ قولُ الشاعرِ:
أَلَا كُلُّ شيءٍ ما خَلا اللَّهَ باطِلُ * ... وكلُّ نِعيمٍ لا مَحالةَ زائلُ
فَأَلا: أداةُ استفتاحٍ، وكلُّ: مبتدأٌ مرفوعٌ بالابتداءِ، وكلُّ مُضَافٌ، وشَيْءٍ: مُضَافٌ إليهِ، وما: مَصدريَّةٌ، وخلا: فعلٌ ماضٍ مُتَعَيِّنُ الفعليَّةِ، وفاعلُهُ مستترٌ فيهِ وُجوبًا على ما عَرَفْتَ، واللَّهَ: منصوبٌ بهِ وُجوبًا، والجملةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ على الحالِ؛ أيْ: مُتجاوِزَ اللَّهِ، أوْ على الظَرفيَّةِ؛ أَيْ: وَقْتَ مُجاوَزَتِهِ، وباطلٌ: خَبَرٌ. والبيتُ مُشْكِلٌ؛ فإنَّ الاستثناءَ إنْ كانَ مِنْ كُلٍّ فالابتداءُ لا يكونُ عاملًا النَّصْبَ في مَحَلِّ الجملةِ، وإنْ كانَ الضميرَ المُسْتَتِرَ في الخبرِ فالاستثناءُ لا يَتَقَدَّمُ على عامِلِهِ، تَأَمَّلْ.
وقولُهُ:
تَمَلُّ النَّدَامَى ما عَدَانِي فإنَّنِي * ... بكلِّ الذي يَهْوَى نَدِيمِي مُولَعُ
فعَدَا: فعلٌ ماضٍ مُتَعَيِّنُ الفعليَّةِ؛ بدليلِ اقترانِهِ بنونِ الوِقايَةِ، والياءُ في مَحَلِّ نَصْبٍ.
وبَقِيَ مِنْ أدواتِ الاستثناءِ ليسَ ولا يكونُ، والمستثنَى بهما مَنصوبٌ على الخبرِيَّةِ. واسمُهما فيهِ الكلامُ السابقُ في فاعلِ [عَدَا] وأَخَوَاتِها، تقولُ: قَامُوا لَيْسَ زيدًا، ولا يكونُ عَمْرًا. رُوِيَ أنَّ سِيبويهِ قَرَأَ على حَمَّادِ بنِ الأكوعِ قولَهُ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ: (( مَا مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا مَنْ لَوْ شِئْتُ لَأَخَذْتُ عَنْهُ عِلْمًا، لَيْسَ أَبَا الدَّرْدَاءِ ) ). فقالَ سيبويهِ: أبو الدرداءِ. فصاحَ بهِ حَمَّادٌ: لَحَنْتَ يا سِيبَوَيْهِ، ومَنَعَهُ مِنْ قراءةِ الحديثِ. فقالَ: واللَّهِ لا أَطْلُبُ عِلْمًا لا يُلَحِّنَنِي معهُ أحدٌ. فكان سببًا لاشتغالِهِ بالعربيَّةِ.