فهرس الكتاب
يَعْنِي أنَّ المفرَدَ العَلَمَ بالمعنى المُقَابِلِ للمُضافِ والشبيهِ بالْمُضافِ الشاملَ لِلْمُثَنَّى وجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السالمِ وجمعِ المؤنَّثِ السالِمِ وجَمْعِ التكسيرِ مُذَكَّرًا ومُؤَنَّثًا، والنكِرَةَ التي قُصِدَ بها مُعَيَّنٌ الْغَيْرَ الموصوفةِ، يُبْنَيَانِ على الضَّمِّ لفظًا أوْ تَقديرًا وعلى نائبِهِ. فَيُبْنَيَانِ على الضَّمِّ لَفْظًا في:
(نَحْوُ: يا زيدُ) : فيا حرفُ نداءٍ، وزيدُ: مُنادَى مَبْنِيٌّ على الضَّمِّ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِيَا؛ لأنَّها في معنى: أَدْعُو. ونحوِ: يا مُسْلِماتُ، ويا زُيودُ، ويا هُنودُ.
(و) نحوُ:
(يا رجُلُ) لِمُعَيَّنٍ. والإعرابُ نَظيرُ الأوَّلِ. وعلى الضَّمِّ تقديرًا في نحوِ: يا مُوسَى، ويا قَاضِي. فيا: حرْفُ نداءٍ، وموسى وقاضِي مَبنيانِ على ضَمٍّ مُقَدَّرٍ تَعَذُّرًا في الأوَّلِ واستثقالًا في الثاني. ونحوِ: يا حَذَامِ ويا سِيبويهِ، مِمَّا كانَ مَبْنِيًّا قبلَ النداءِ، فَحَذَامِ وسيبويهِ مَبنيانِ على ضمٍّ مُقَدَّرٍ على آخِرِهما منَعَ مِنْ ظهُورِهما اشتغالُ المحَلِّ بحركةِ البناءِ الأَصْلِيِّ. وعلى نائبِ الضمِّ في نحوِ: يا زيدانِ ويا زَيْدُونَ، فهما مَبنيانِ على الألِفِ في الأوَّلِ، وعلى الواوِ في الثاني نيابةً عن الضَّمَّةِ.
والحاصلُ أنَّ المنادَى المفرَدَ يُبْنَى على ما يُرْفَعُ بهِ لوْ كانَ مُعْرَبًا، فزيدٌ ورجُلٌ لوْ كانا مُعربَيْنِ لَرُفِعَا بالضمَّةِ فيُبنيانِ عليها في النداءِ، والزيدانِ والزيدونَ لوْ كانا مُعرَبَيْنِ لرُفِعَا بالألِفِ والواوِ فَيُبْنَيَانِ عليهما في النداءِ. وخَرَجَ بقولِي: في النكرةِ المقصودةِ، الغَيْرُ المَوْصُوفَةِ، ما إذا وُصِفَتْ فإنَّهُ يَجوزُ فيها النصبُ والضَّمُّ، نحوُ: يا عظيمًا يُرْجَى لكلِّ عظيمٍ. فـ [عَظيمًا] منصوبٌ لوَصْفِهِ بالجملةِ بَعْدُ، ولوْ ضَمَمْتَهُ لجازَ. فإنْ كانَت الجملةُ بَعْدَها حالًا مِن الضميرِ المُسْتَتِرِ في عظيمٍ كانَ واجبَ النصْبِ؛ لأنَّهُ حينئذٍ مِن الشبيهِ بالمُضَافِ.
(والثلاثةُ) : مبتدأٌ مرفوعٌ بالابتداءِ، وعلامةُ رفعِهِ ضَمَّةٌ ظاهرةٌ في آخِرِهِ.
(الباقيَةُ) : نعتٌ لـ [الثلاثةُ] ، وصفةُ المرفوعِ مرفوعٌ.
(منصوبةٌ) : خبرُ المبتدأِ مرفوعٌ بالضمَّةِ.
(لا غَيْرُ) : لا نافيَةٌ تَعملُ عَمَلَ [ليسَ] تَرفعُ الاسمَ وتَنْصِبُ الخبرَ، غيرُ اسْمُها مَبْنِيٌّ على الضَّمِّ في مَحَلِّ رَفْعٍ؛ لحذْفِ المضافِ إليهِ ونِيَّةِ معناهُ، والخبرُ محذوفٌ؛ أيْ: جائزًا.
يَعْنِي أنَّ ما بَقِيَ مِن الثلاثةِ الأخيرةِ؛ النكِرَةُ الغيرُ المقصودةِ وما بعدَها، وَاجبُ النصبِ لفظًا.
مثالُ النكِرةِ الغيرِ المقصودةِ: قولُ الواعظِ: يا غافلًا والموتُ يَطْلُبُهُ، إذا لم يَقْصِدْ غافلًا بعينِهِ.
ومِثالُ المضافِ: يا عبدَ اللَّهِ، ويا رسولَ اللَّهِ.
ومِثالُ الشبيهِ بالمضافِ: يا حَسَنًا وَجْهُهُ، ويا ثلاثةً وثلاثينَ، فيِمَنْ سَمَّيْتَهُ بذلكَ.