فهرس الكتاب
54 -رَبِذٍ يَدَاهُ بِالْقِدَاحِ إِذَا شَتَا هَتَّاكِ غَايَاتِ التِّجَارِ مُلَوَّمِ
(الرَّبِذُ) : السَّرِيعُ الضَّرْبِ بالقِدَاحِ. يَقُولُ: هوَ حاذِقٌ بالقِمَارِ والمَيْسِرِ، خَفِيفُ اليَدِ بضَرْبِ القِدَاحِ، وهذا كانَ مَدْحًا عندَ العربِ في الجاهليَّةِ. وقولُهُ: (إذا شَتَا) ؛ لأنَّ القَحْطَ والجَدْبَ أَكْثَرُ ما يكونُ في الشِّتَاءِ. وقولُهُ: (هَتَّاكِ غَايَاتِ التِّجَارِ) . الغاياتُ: العلاماتُ والرايَاتُ.
وأرادَ بـ (التِّجَارِ) : الخَمَّارِينَ. ومعناهُ: أنَّهُ يَأْتِي الخَمَّارِينَ، فيَشْتَرِي كُلَّ ما عندَهم من الخمْرِ، فيَقْلَعُونَ رَايَاتِهِم ويَذْهَبُونَ، فذلكَ هَتْكُهَا. و (المُلَوَّمُ) : الذي يَكْثُرُ لَوْمُهُ على إنفاقِ مالِهِ في الفُتُوَّةِ. وقالَ: (رَبِذٍ يَدَاهُ) ولم يَقُلْ: رَبِذَةٍ، واليَدُ مُؤَنَّثَةٌ؛ لأنَّهُ أَضْمَرَ في (رَبِذٍ) ، ثمَّ جَعَلَ قولَهُ: (يَدَاهُ) بَدَلًا مِن المُضْمَرِ، كما تَقُولُ: ضَرَبْتُ زَيْدًا يَدَهُ. ومَذْهَبُ الفَرَّاءِ في هذا أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُذَكَّرَ المؤنَّثُ في الشِّعْرِ، إذا لم يَكُنْ فيهِ عَلامَةُ تَأْنِيثٍ.
55 -لَمَّا رَآنِي قَدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ أَبْدَى نَوَاجِذَهُ لِغَيْرِ تَبَسُّمِ
أيْ: كَلَّحَ في وَجْهِي فبَدَتْ أَضْرَاسُهُ. و (الناجِذُ) : آخِرُ الأضراسِ. ومعناهُ: أنَّهُ لَمَّا رَآنِي اسْتَبْسَلَ للمَوْتِ. و (أُرِيدُهُ) في موضِعِ الحالِ.
56 -فَطَعَنْتُهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ عَلَوْتُهُ بِمُهَنَّدٍ صَافِي الحَدِيدَةِ مِخْذَمِ
ويُرْوَى: (صَافِي الحَدِيدِ مُخَذَّمِ) . والمُخَذَّمُ: الذي يَنْتَسِفُ القطعةَ؛ أيْ: يَرْمِي بها. و (المُهَنَّدُ) : المعمولُ بالهِنْدِ. قالَ أبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: التَّهْنِيدُ: شَحْذُ السَّيْفِ. و (المِخْذَمُ) : مِفْعَلٌ مِن الخَذْمِ، وهوَ القَطْعُ.
57 -عَهْدِي بِهِ مَدَّ النَّهَارِ كَأَنَّمَا خُضِبَ الْبَنَانُ وَرَأْسُهُ بِالْعِظْلِمِ
(مَدُّ النهارِ) : أَوَّلُهُ حينَ امْتَدَّ النهارُ، يُقالُ: أَتَيْتُهُ مَدَّ النهارِ، وشَدَّ النهارِ، ووَجْهَ النهارِ، وشَبَابَ النهارِ؛ أيْ: أَوَّلَهُ. ويُرْوَى: (شَدَّ النهارِ) ؛ أي: ارْتِفَاعَهُ.
و (العِظْلِمُ) : الوَسِمَةُ. و (البَنَانُ) : الأصابِعُ. وقولُهُ: (كأنَّما خُضِبَ البَنَانُ) أرادَ: كأنَّما خُضِبَ بَنَانُهُ ورَأْسُهُ، فأَقَامَ الألِفَ واللامَ في البَنانِ مُقَامَ الهاءِ؛ كما قالَ تعالى: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} ؛ أيْ: عنْ هَوَاهَا. و (عَهْدِي) في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ، والخبرُ في الاستقرارِ.
وقولُهُ: (شَدَّ النهارِ) بَدَلٌ مِن الاستقرارِ؛ كَمَا تقولُ: القتالُ اليَوْمَ، وكما تَقُولُ: عَهْدِي بهِ قَريبًا؛ أيْ: وَقْتًا قريبًا. إلاَّ أنَّهُ يَجُوزُ في هذا أنْ تقولَ: قَرِيبٌ، على أنْ تَجْعَلَ القريبَ العَهْدَ.
58 -بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ ... يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْءَمِ