الصفحة 131 من 214

بعضُها إلى بعضٍ. وقيلَ: المِشَكُّ: المساميرُ التي تكونُ في حَلَقِ الدِّرْعِ. وقيلَ: المِشَكُّ: الرَّجُلُ الشَّاكُّ. فمَنْ قالَ: الدِّرْعُ، فالجوابُ (هَتَكْتُ) ؛ لأنَّ الواوَ بمعنى: رُبَّ.

ويُقَالُ: إذا كانَ المِشَكُّ الدِّرْعَ، فكيفَ أَضَافَهُ إلى السابغةِ، والشيءُ لا يُضافُ إلى نَفْسِهِ؟ فالجوابُ: أنَّ الكُوفِيِّينَ يُجِيزُونَ إضافةَ الشيءِ إلى نفسِهِ، واحْتَجُّوا بقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} . وهذا عندَ البَصْرِيِّينَ لا يَجُوزُ؛ لأنَّكَ إنَّما تُضِيفُ الشيءَ لِتُخَصِّصَهُ، والمُضَافُ إليهِ غَيْرُهُ، أوْ يكونُ هوَ بعضَهُ، فأمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ، فتقديرُهُ عِنْدَهُم: دينُ الجمَاعَةِ القَيِّمَةِ. وتقديرُ: (ومِشَكِّ سَابِغَةٍ) : ومِشَكِّ حَدِيدةٍ سابِغَةٍ.

ومَنْ قالَ: المِشَكُّ: المسامِيرُ، جَعَلَ الجوابَ أيضًا في قَوْلِهِ: (هَتَكْتُ) ؛ لأنَّ المساميرَ مِن الدِّرْعِ، فصَيَّرَ الإخبارَ عن الدِّرعِ.

ومَنْ قالَ: المِشَكُّ: الرَّجُلُ، فهوَ عندَهُ بمعنى الشَّكَّاكِ، كأنَّهُ يَشُكُّ الرِّجَالَ في الحربِ. ونظيرُ هذا قولُ ثَعْلَبٍ في قولِ الشاعِرِ:

ومِرْكَضَةٍ صَرِيحِيٍّ أَبُوهَا تُهَانُ لَهَا الغُلامَةُ والغُلامُ

قالَ: المِرْكَضَةُ: الرَّكَّاضَةُ؛ أيْ: ذَاتُ الرَّكْضِ. ويُرْوَى: ومُرْكِضَةٍ، بضمِّ الميمِ.

وجوابُ قولِهِ: (ومِشَّكِّ سَابِغَةٍ) على قَوْلِ مَنْ قالَ: هوَ الرجُلُ، في قَوْلِهِ: (لَمَّا رَآنِي قدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ) . ويَجُوزُ أنْ يكونَ محذوفًا، ويكونُ المعنى: قَتَلْتُهُ. و (هَتَكْتُ فُرُوجَهَا) : شَقَقْتُ. و (الحَامِي) : المانِعُ. و (الحقيقةُ) : ما يَحِقُّ على الرَّجُلِ أنْ يَمْنَعَهُ. و (المُعْلِمُ) : الذي قدْ أَعْلَمَ نفسَهُ بعلامةٍ في الحربِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت