فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1504

إسم لا وما المشبهتين بليس

(فصل) قال صاحب الكتاب (هو في قولك ما زيد منطلقا ولا رجل أفضل منك وشبهها بليس في النفي والدخول على المبتدأ والخبر إلا أن ما أوغل في الشبه بها لاختصاصها بنفي الحال ولذلك كانت داخلة على المعرفة والنكرة جميعا فقيل ما زيد منطلقا وما احد أفضل منك ولم تدخل لا إلا على النكرة فقيل لا رجل أفضل منك وامتنع لا زيد منطلقا واستعمال لا بمعنى ليس قليل ومنه بيت الكتاب:

من صد عن فراغها... فانا ابن قيس لابراح

قال الشارح: أعلم ان ما حرف نفي يدخل على الأسماء على حد همزة الاستفهام وهل إلا ترى أنك لما قلت هل قام زيد وهل زيد قائم فوليه الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر لم يجز أعمالها في شئ من الأسماء والأفعال لعدم اختصاصها فهذا هو القياس في ما لأنك تقول ما قام زيد كما تقول ما زيد قائم فيليها الإسم والفعل غير ان أهل الحجاز يشبهونها بليس ويرفعون بها الإسم وينصبون بها الخبر كما يفعل بليس كذلك تقول ما زيد منطلقا وما أخوك خارجا فاللغة الأولى أقيس والثانية أفصح وبها ورد الكتاب العزيز قال الله تعالى (ما هذا بشرا) .

وقال (ما هن أمهاتهم) ويروى عن الأصمعي إنه قال ما سمعته في شيء من أشعار العرب يعنى نصب خبر ما المشبهة بليس وما هذه وان كانت مشبهة بليس وتعمل عملها فهي أضعف عملا منها لأن ليس فعل وما حرف ولذلك من الضعف إذا تقدم خبرها على اسمها أو دخل حرف الإستثناء بين الإسم والخبر بطل عملها وارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر نحو قولك ما قائم زيد وما مسئ من أعتب وما زيد إلا قائم قال الله تعالى (وما محمد إلا رسول) وإما ليس فإنها تعمل على كل حال تقول ليس زيد قائما وليس قائما زيد وليس إلا قائما ووجه الشبه بين ليس وما أنهما جميعا لنفي ما في الحال وان ليس مختصة بالمبتدأ فإذا دخلت ما على المبتدأ والخبر أشبهتها من جهة النفي ومن جهة الدخول على المبتدأ والخبر وكذلك إذا قلت ما زيد إلا قائم لم يكن لها عمل لانتقاض النفي بدخول إلا وكذلك إذا تقدم الخبر نحو ما قائم زيد لأن نضد الابتداء والخبر قد غير وذهب الكوفيون إلى ان خبر ما في قولك ما زيد قائما ليس منتصبا بما وإنما هو منصوب بإسقاط الخافض وهو الباء كان أصله ما زيد بقائم فلما سقطت الباء انتصب الإسم وهذا غير مرضى لأن الخافض إذا سقط إنما ينتصب الإسم بعده إذا كان والمجرور في موضع نصب فإذا سقط الخافض وصل الفعل أو ما هو في معناه إلى المجرور فنصبه فالنصب إنما هو بالفعل المذكور لا بسقوط الخافض إلا ترى انك تقول كفي بالله شهيدا فيكون الإسم مجرورا بالباء فإذا سقطت الباء كان الإسم مرفوعا نحو كفي الله لإنه لم يكن موضعهما نصبا بل رفعا وكذلك تقول بحسبك زيد فإذا سقط الخافض قلت حسبك زيد بالرفع لإنه كان في موضع مبتدأ وكذلك تقول ما جاءني من احد وتقول ما جاءني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت