فهرس الكتاب
إلا شيئا واحدا وهو المختار وإما الكوفيون فالخبر عندهم مرفوع بالمبتدأ على ما كان وهى قاعدتهم في ان وأخواتها *
(فصل) قال صاحب الكتاب (ويحذفه الحجازيون كثيرا فيقولون لا أهل ولا مال ولا بأس ولا فتى إلا على ولا سيف إلا ذو الفقار ومنه كامة الشهادة ومعناها لا اله في الوجود إلا الله وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلا) .
قال الشارح: أعلم (يحذفون خبر لا) من لا رجل ولا غلام ولا حول ولا قوة ولا كلمة الشهادة نحو لا اله إلا الله والمعنى لا رجل ولا غلام لنا ولا حول ولا قوة لنا وكذلك لا اله في الوجود إلا الله ولا أهل لك ولا مال لك ولا بأس عليك ولا في الوجود إلا على ولا سيف في الوجود إلا ذو الفقار فالخبر الجار والمجرور وهو محذوف ولا يصح ان يكون الخبر في قولك لا اله إلا الله وذلك لأمرين أحدهما إنه معرفة ولا لا تعمل في معرفة الثاني ان إسم لا هنا عام وقولك وقولك إلا الله خاص والخاص لا يكون خبرا عن العام ونظيره الحيوان إنسان فإنه ممتنع لأن في الحيوان ما ليس بإنسان وقولك الإنسان حيوان جائز لأن الإنسان حيوان حيوان حقيقي وليس في الإنسان ما ليس بحيوان ويجوز إظهار الخبر نحو لا رجل أفضل منك ولا احد خير منك هذا مذهب أهل الحجاز (واما بنو تميم فلا يجيزون ظهور خبر لا البتة) ويقولون ومن الأصول المرفوضة ويتأولون ما ورد من ذلك فيقولون في قولهم لا رجل أفضل منك ان أفضل نعت لرجل على الموضع وكذلك خير منك نعت لأحد على الموضع وكان أبو العباس المبرد يجوز ان يكون أفضل منك مرفوعا بلا على الخبر ويجوز ان يكون رفعا بخبر الابتداء إذا كانت لا وما بعدها في موضع ابتداء على ما تقدم وإما البيت الذي هو * ولا كريم من الولد مصبوح أنشده لحاتم الطائي وما أظنه له قال الجرمى هو لابى ذؤيب الهذلي وقبله:
هلا سألت هداك الله ما حسبي... عند الشتاء إذا ما هبت الريح
ورد جازرهم حرفا مصرما... ولا كريم من الوالدان مصبوح
المصبوح الذي سقى اللبن صباحا وصف سنة شديدة الجدب قد ذهبت بالمرتفق فاللبن عندهم متعذر لا يسقاه الوليد الكريم فضلا عن غيره لعدمه فجازرهم يرد عليهم من المرعى ما ينحرونه للضيف إذا لا لبن عندهم والحرف الناقة المسنة ومصبوح يجوز ان يكون صفة للمنفي على ويضمر الخبر وعليه بنو تميم ويجوز ان يكون خبرا كما قال أهل الحجاز واختاره الجرمى (فان قيل) لم جاز اطراده في المنفي نحو لا رجل ولا غلام ولا ملجأ ولم يطرد في الإثبات نحو ان مالا وان إبلا فالجواب ان عموم النفي ينبئ عن معنى الخبر وليس للإثبات عموم كعموم النفي فان أردت خبرا خاصا لم يكن بد من ذكره نحو لا رجل في الدار لأن عموم النفي لا يدل على الخبر الخاص فان وقع النفي في جواب هل من رجل في الدار مصرحا به فقلت في جوابه لا رجل ومعناه في الدار جاز وان لم تذكره لتقدم ذكره ودلالة ما سبق عليه