فهرس الكتاب
كان السؤال عاما ثم حذفت من من اللفظ تخفيفا وتضمن الكلام معناها فوجب ان يبنى لتضمنه معنى الحرف كما بني خمسة عشر حين تضمن معنى حرف العطف (فان قيل) أيكون الحرف مع الإسم اسما واحدا قيل هذا موجود في كلامهم إلا ترى انك تقول قد علمت ان زيدا منطلق فان حرف وهو مع ما عمل فيه إسم واحد والمعنى علمت انطلاق زيد وكذلك ان الخفيفة مع الفعل المضارع إذا قلت أريد ان تقوم والمعنى أريد قيامك فكذلك لا والإسم المنكر بعدها بمنزلة إسم واحد ونظيره قولك يا ابن أم فالإسم الثاني في موضع خفض بالاضافه وجعلا اسما واحدا وكذلك لا رجل في الدار فرجل في موضع منصوب منون لكنه جعل مع لا اسما واحدا ولذلك حذف منه التنوين وبني على حركة لأن له حالة تمكن قبل البناء فميز بالحركة عما بني من الأسماء ولم يكن له حالة تمكن نحو من وكم وخص بالفتحة لأنها أخف الحركات وليس الغرض إلا تحريكه فلم يكن بنا حاجة إلي تكلف ما هو أثقل منها فلذلك تقول لا رجل عندك ولا غلام لك تريد النفي العام قال الله تعالى (لا عاصم اليوم من أمر الله) .
وقال (لا ملجأ من إلا إليه) وموضع لا وما عملت فيه مبتدأ لأنها جواب ما حاله كذلك إلا ترى ان قولك هل من رجل في الدار في موضع رفع بالابتداء كذلك لا رجل فان قدرت دخولها على كلام قد عمل غيرها فيه لم تعمل فيه شيئا وكان الكلام على ما كان عليه موجبا وذلك قولك أزيد في الدار أم عمرو فتقول لا زيد في الدار ولا عمرو وكذلك تقول أرجل في الدار أم أمرأه والجواب لا رجل في الدار ولا أمرأه وكذلك ان جعلتها جوابا كقولك هل رجل في الدار قلت لا رجل في الدار وهذا قليل إذا كان التكرير والبناء أغلب عليها وكان هذا في مواضع لا ونعم وأعلم إنه قد ذهب الكوفيون وأبو أسحق الزجاج وجماعه من البصريين إلى ان حركة لا رجل ولا غلام حركة إعراب واحتجوا لذلك بقولهم لا رجل وغلاما عندك بالعطف على اللفظ فلولا إنه معرب ولم يجز العطف عليها لأن حركة البناء لا يعطف عليها لإنه إنما يعطف للاشتراك في العامل والقول هو الأول لحذف التنوين منه إذا لو كان معربا لثبت فيه التنوين كما ثبت في قولك لا خيرا منك في الدار ونحو ذلك من الموصوفات واما قولهم إنه جاز العطف على اللفظ نحو لا رجل وغلاما فتقوا إنما جاز كما جاز فيه الوصف على اللفظ نحو لا رجل ظريفا بالتنوين وذلك من قبل أنها وان كانت حركة بناء فهي مشبهة بحركة الإعراب وذلك لا طرادها في كل نكرة منفية بلا من غير اختصاص بإسم بعينه فجرت لذلك مجرى العامل الذي يعمل في كل إسم يباشره ويلاقيه ومثله الضمة في الإسم المفرد المنادى العلم نحو يا حكم لا طرادها في كل منادى مفرد علم وأعلم ان أصحابنا قد اختلفوا في رفع خبر لا ذهب بعضهم إلي أنها لا تعمل في الخبر لضعفها عن العمل في شيئين بخلاف ان فإنها مشبهة بالفعل فنصبت ورفعت كالفعل ولا هذه لا تشبه الفعل وإنما تشبه ان المشددة فجرت مجرى الحروف الناصبة للفعل نحو ان ولن وهى لا ترفع شيئا كذلك هذه وذهب أبو الحسن ومن يتبعه إلى ان لا هذه ترفع الخبر وذلك لأنها داخله على المبتدأ والخبر فهي تقضيهما جميعا وما اقتضى شيئين وعمل في أحدهما عمل في الآخر وليس كذلك نواصب الأفعال لأنها لا تقتضى