فهرس الكتاب
من كسر إلى ضم من نحو وعذاب أركض و (عيون أدخلوها) والمراد قد التزم حذف الخبر وذلك ان شعري مصدر شعرت أشعر شعرا وشعرة إذا فطن وعلم ولذلك سمى الشاعر شاعرا لإنه فطن لما خفي على غيره وهو مضاف إلى الفاعل فقولك ليت شعري بمعنى ليت علمي والمعنى ليتنى أشعر فأشعر هو الخبر وناب شعري الذي هو المصدر عن أشعر ونابت الياء في شعري عن إسم ليت الذي في قولك ليتنى وأشعر من الأفعال المتعدية وقد يعلق عن العمل فيقال ليت شعري أزيد قام أم عمرو ومعنى التعليق أبطال عمله في اللفظ وأعماله في الموضع فيكون موضع الاستفهام وما بعده نصبا بالمصدر فهو داخل في صلته وقيل الخبر محذوف وقد ناب معمول المصدر عن الخبر فلم يظهروا خبر ليت ههنا لسد معمول المصدر مسده وصار ذلك كقولهم لولا زيد لا كرمتك في حذف الخبر لسد جواب لولا مسده وقالوا ليت شعري زيد عندك أم عند عمرو رفعوا زيدا ولم يعملوا فيه المصدر لإنه داخل في الاستفهام وقيل ان الجملة بعد شعري في موضع الخبر والأول أقيس لعدم العائد فاعرفه *
خبر لا التي لنفي الجنس
(فصل) قال صاحب الكتاب (هو في قول أهل الحجاز لا رجل أفضل منك ولا أحد خير منك وقول حاتم * ولا كريم من الولدان مصبوح * يحتمل أمرين أحدهما ان يترك فيه طائيته إلى اللغة الحجازية والثاني ان لا يجعل مصبوحا خبرا ولكن صفة محمولة على المحل لا مع المنفي وارتفاعه بالحرف أيضًا لأن لا محذوبها حذو ان من حيث أنها نقيضها ولازمة للأسماء لزومها) .
قال الشارح: إنما خص أهل الحجاز دون غيرهم لأن أهل الحجاز يظهرون الخبر فيظهر فيه العمل وبنو تميم لا يظهرونه البتة فلا يظهر فيه عمل لا وأعلم ان لا النافية على ضربين عاملة وغير عاملة فالعاملة التي تنفي على جهة استغراق الجنس لأنها جواب ما كان على طريقة هل من رجل في الدار فدخول من في هذا لاستغراق الجنس ولذلك تختص بالنكرات لشمولها إلا ترى إنه لا يجوز هل من زيد في الدار كما يجوز هل زيد في الدار فهذه التي لاستغراق الجنس عاملة النصب فيما بعدها من النكرات المفردة ومبنية معها بناء خمسة عشر وإنما استحقت ان تكون عاملة لشبهها بان الناصبه للأسماء ووجه الشبه بينهما أنها داخلة على المبتدأ والخبر كما ان ان كذلك وأنها نقيضه ان لأن لا للنفي وان للإيجاب وحق النقيض ان يخرج على حد نقيضه من الإعراب نحو ضربت زيدا وما ضربت زيدا فقولك ضربت زيدا فعل وفاعل ومفعول ما ضربت زيدا نفي لذلك ومع ذلك فقد أعربته إعرابه من حيث كان نقيضه يشعر بمعنى الرفع له فلما أشبهت لا ان وكانت ان عاملة في المبتدأ والخبر كانت لا كذلك عاملة في المبتدأ والخبر لأنها تقضيهما جميعا كما تقضيهما ان ولما نصبوا بها لم تعمل إلا في نكرة على سبيل حرف الخفض الذي في المسألة لأنها كالنائبة عنها إلا أن لا بنيت مع النكرة لأنها لما وقعت في جواب هل من رجل عندك على سبيل الاستغراق وجب ان يكون الجواب أيضًا بحرف الاستغراق الذي هو من ليكون الجواب مطابقا للسؤال فكان قياسه لا من رجل في الدار ليكون النفي عاما كما