فهرس الكتاب
والسكوت على أسمائها دونها وذلك لكثرة استعمالها والاتساع فيها على ما ذكرناه ودلالة قرائن الأحوال عليها وذلك قولهم (ان مالا وان ولدا وان عددا) كان ذلك وقع في جواب هل لهم مالا وهل ولد وهل عدد فقيل في جوابه ان مالا وان ولدا وان عددا أي ان لهم مالا وان لهم ولدا وان لهم عددا ولم يحتج إلى إظهاره لتقدم السؤال عنه ولم يأت ذلك إلا فيما كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا قال (ويقول الرجل للرجل هل لكم احد ان الناس عليكم) أي ألب.
(فقال ان زيدا وان عمرا) المعنى ان لنا زيدا ولنا عمرا واستغنى عن ذكره وتقدمه في السؤال.
(قال الأعشى * ان محلا الخ) ويروى وان للسفر إذا مضوا مهلا ومعناه ان لنا محلا يعنى في الدنيا إذا عشنا وان لنا مرتحلا إلى الآخرة وأراد بالسفر المسافرين من الدنيا إلى الآخرة فيقول في رحيل من رحل ومضى مهل أي لا يرجع وقيل ان في السفر يريد من قدم لآخرته فاز وظفر والمهل السبق فهذا كله عند سيبوبه على حذف الخبر كنحو ما تقدم تقديره ولا يرى الكوفيون حذف الخبر إلا مع النكرة والبصريون يرونه مع المعرفة والنكرة وكان الفراء يذهب إلى إنه إنما يحذف مثل هذا إذا قررت ان ليعلم ان أحدهما مخالف للآخر عند من يظنه غير مخالف وحكي ان أعرابيا قيل له الزبابة الفأرة قال ان الزبابه وان الفأرة ومعناه ان هذه مخالفة لهذه والخلاف الذي بين الاسمين يدل على الخبر والفائدة ان المحل خلاف المرتحل وهو قول غير مرضى عن أصحابنا فإنه قد ورد في الواحد الذي لا مخالف معه قال إلا خطل:
خلا ان حيا من قريش تفضلوا... على الناس أو ان الأكارم نهشلا
وقالوا (ان غيرها إبلا وشاء) فقولهم غيرها إسم ان والخبر مضمر على النحو الذي ذكرناه كإنه قال ان لنا غيرها أو عندنا غيرها أو عندنا غيرها وانتصب إبلا وشاء على التمييز ويجوز ان يكون إبلا وشاء إسم ان وغيرها حالا وقد نص سيبوبه على ان الإبل والشاء انتصابهما انتصاب الفارس إذا قلت ما في الناس مثله فارسا كإنه يقدره بالمشتق أي ماشيه ولا يحسن ان يكون عطف بيان لأن عطف البيان لا يكون إلا في المعارف ومنه قول رؤبه (* ياليت أيام الصبي رواجعا) على تقدير ياليت لنا أيام الصبي رواجعا فيكون أيام الصبي ياليت والخبر الجار والمجرور المقدر ورواجعا حال وتنويه ضرورة وقيل تقديره أقبلت رواجعا فيكون أقبلت الخبر ورواجعا أيضًا وكان بعضهم ينصب الإسم والخبر بعد ليت تشبيها لها بوددت وتمنيت لأنها في معناهما وهى لغة بني تميم يقولون ليت زيدا قائما كما يقولون ظننت زيدا قائما وعليه الكوفيون والأول أقيس وعليه الاعتماد وهو رأى البصريين فاما (ما حكي عن عمر بن عبد العزيز) فالخبر محذوف أي فان ذاك مصدق ولعل مطلوبك حأصل فإنما ساغ حذف الخبر ههنا وان لم يكن ظرفا لدليل الحال عليه كما يحذف خبر المبتدأ عند الدلالة عليه نحو قولك من القائم فيقال زيد أي زيد القائم والجيد ان يقدر المحذوف ظرفا نحو ان لك ذاك أي حق القرابة ولعل لك ذاك فالمعنى واحد إلا إنه من جهة اللفظ جار على منهاج القياس وقوله (مت عليه بقرابة) .
المت المد تدلى إليه بقرابة والموات الوسائل قال (وقد التزم حذفه في قولهم ليت شعري) يجوز في قد الكسر والضم فالكسر أجود لإنه الأصل في التقاء الساكنين والضم للإتباع لثقل الخروج