فهرس الكتاب
الحروف فان كان إسم ان جئه وأخبرت عنه بالظرف لم يكن ذلك الظرف إلا ظرف مكان ولا تخبر عنه بالزمان فتقول ان زيدا عندك ولو قلت ان زيدا اليوم لم يجز لأن هذه الأخبار في الحقيقة إنما هي أخبار أسماء هذه الحروف واما قولهم خبر ان وخبر كان فتقريب لأن الحروف والأفعال لا يخبر عنها وقوله (وأحواله) يعنى ان أحوال أخبار المبتدأ من إنه يكون الخبر نكرة ومعرفة كما يكون كذلك في المبتدأ والخبر فتقول ان زيدا قائم وان زيدا أخوك كما تقول ذلك في المبتدأ واما (شرائطه) فإنه إذا اجتمع معرفة ونكرة فالإسم هو المعرفة والخبر هو النكرة كما كذلك في المبتدأ والخبر وإذا كان جملة فلابد فيها من عائد إلى المبتدأ كما كان كذلك في المبتدأ والخبر فكل ما جاز في المبتدأ والخبر جاز ما ان وأخواتها لا فرق بينهما إلا أن الذي كان مبتدأ مرفوعا ينتصب ههنا بان وأخواتها.
(ولا يجوز تقديم خبرها ولا اسمها عليها) ولا تقديم الخبر فيها على الإسم ويجوز ذلك على المبتدأ وذلك لعدم تصرف هذه الحروف وكونها فروعا على الأفعال في العمل فانحطت عن درجة الأفعال فجاز التقديم في الأفعال نحو قائما كان زيد وكان قائما زيد ولم يجز ذلك في هذه الحروف اللهم (إلا أن يكون الخبر ظرفا أو جار ومجرورا فلا يجوز ان تقول ان منطلق زيدا ويجوز ان تقول ان في الدار زيدا وذلك أنهم قد توسعوا في الظروف وخصوها بذلك لكثرتها في الاستعمال إلا ترى أنهم قد فصلوا بها بين المضاف والمضاف إليه في نحو قوله:
لله در اليوم من لامها... والمعنى لله در من لامها اليوم ومثله
كان أصوات من أبغالهن بنا... أواخر الميس أصوات الفراريج
والمراد أصوات أواخر الميس من أبغالهن بنا ومنه:
كما خط الكتاب بكف يوما... يهودي يقارب أو يزيل
والمراد بكف يهودي يوما وإذا جاز الفصل به بين المضاف والمضاف إليه وهما كالشى الواحد كان جوازه في ان واسمه أسهل إذ هما شيئان منفصلان ومما سوغ الفصل بالظرف هنا كون هذه الحروف ليست مما يعمل في الظروف وإنما العامل الاستقرار المحذوف فاعرفه *
(فصل) قال صاحب الكتاب(وقد حذف في نحو قولهم ان مالا وان ولدا وان عددا أي ان لهم مالا ويقول الرجل للرجل هل لكم احد ان الناس عليكم فيقول ان زيدا وان عمرا أي ان لنا وقال الأعشى:
ان محلا وان مرة تحلا... وان في السفر إذا مضوا تحلا
وتقول ان غيرها إبلا وشاء أي لنا وقال * ياليت أيام الصبي رواجعا * أي ياليت لنا ومنه قول عمر بن عبد العزيز القرشي مت إليه بقرابة فان ذاك ثم ذكر حاجته فقال لعل ذاك أي فان ذاك مصدق ولعل مطلوبك حأصل وقد التزم حذفه في قولهم ليت شعري).
قال الشارح: أعلم ان أخبار هذه الحروف إذا كانت ظرفا أو جارا ومجرورا فإنه قد يجوز حذفها