فهرس الكتاب
الأسد منزله فرس عمرا الأسد وعند الكوفيين هو مرتفع بما كان مرتفعا به في قولك زيد أخوك ولا عمل للحرف فيه) .
قال الشارح: أعلم ان هذه الحروف وهى ان وأخواتها وهى ستة ان وان ولكن وليت ولعل وكان من العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر فتنصب ما كان مبتدأ وترفع ما كان خبرا وإنما عملت لشبهها بالأفعال وذلك من وجوه منها اختصاصها بالأسماء كاختصاص الأفعال بالأسماء الثاني أنها على لفظ الأفعال إذ كانت على أكثر من حرفين كالأفعال الثالث أنها مبنية على الفتح كالأفعال الماضية الرابع أنها بها المضمر المنصوب ويتعلق بها كتعلقه بالفعل من نحو ضربك وضربه وضربني فلما كانت بينها وبين الأفعال ما ذكرنا من المشابهة كانت داخلة على المبتدأ والخبر وهى مقتضيه لهما جميعا إلا ترى ان التأكيد الجملة ولكن للاستدراك فلابد من الخبر لإنه المستدرك ولابد من المبتدأ ليعلم خبر من قد استدرك وليت في قولك ليت زيدا قادم عن لقدوم زيد ولعل ترج وكان تقتضى مشبها ومشبها به فلما اقتضهما جميعا جرت مجرى الفعل المتعدى فلذلك نصبت الإسم ورفعت الخبر وشبهت من الأفعال بما قدم مفعوله على فاعله فقولك ان زيدا قائم بمنزلة ضرب زيدا رجل وإنما قدم المنصوب فيها على المرفوع فرقا بينهما وبين الفعل فالفعل من حيث كان الأصل في العمل جرى على سنن قياسه في تقديم المرفوع على المنصوب إذ كان رتبة الفاعل مقدمة على المفعول وهذه الحروف لما كانت في العمل فروعا على الأفعال ومحوله عليها جعلت دونها بان قدم المنصوب فيها على المرفوع حطا لها عن درجة الأفعال إذ تقديم المفعول على الفاعل فرع وتقديم الفاعل أصل على ما ذكر (وذهب الكوفيون) إلى ان هذه الحروف لم تعمل في الخبر الرفع وإنما تعمل في الإسم النصب لا غير وإنما الخبر مرفوع على حاله كما كان مع المبتدأ وهو فاسد وذلك من قبل ان الابتداء قد زال وبه وبالمبتدأ كان يرتفع الخبر فلما زال العامل بطل ان يكون هذا معمولا فيه ومع ذلك فانا وجدنا كل ما عمل في المبتدأ عمل في خبره نحو ظننت وأخوانها لما عملت في المبتدأ عملت في الخبر وكذلك كان وأخواتها لما عملت في المبتدأ عملت في الخبر وليس فيه تسوية بين الأصل والفرع لإنه قد حصلت المخالفة بتقديم المنصوب على المرفوع فاعرفه.
(فصل) قال صاحب الكتاب (وجميع ما ذكر في خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه ما خلا جواز تقديمه إلا إذا وقع ظرفا كقولك ان في الدار زيدا ولعل عندك عمرا وفي التنزيل(ان إلينا إيابهم ثم ان علينا حسابهم) .
قال الشارح: يعنى ان هذه الحروف داخلة على المبتدأ والخبر وكل ما جاز في المبتدأ والخبر جاز في هذه الحروف لا فرق فالمراد بأصنافه كونه مفردا وجملة وبأحواله كونه معرفة ونكرة وبشرائطه افتقاره إلى عائد من الخبر إذا كان جملة وقوله (أصنافه) يعنى ان خبر المبتدأ كما يكون مفردا أو جملة أو ظرفا كذلك في هذه الحروف تقول في المفرد ان زيد قائم كما تقول في المبتدأ زيد قائم وفي الجملة ان زيدا أبوه قائم كما تقول زيد أبوه قائم وان زيدا قام أبوه كما تقول زيد قام أبوه وتقول في الظرف ان زيدا عندك وان محمدا في الدار فموضع الظرف رفع لإنه خبر ان كما كان خبر المبتدأ قبل دخول هذه