فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1504

الحدث والحدثان وربما سماه الفعل وينقسم إلي مبهم نحو ضربت ضربة وضربتين) .

قال الشارح: أعلم ان المصدر هو المفعول الحقيقي لأن الفاعل يحدثه ويخرجه من العدم إلي الوجود وصيغة الفعل تدل عليه والأفعال كلها متعدية إليه سواء كان يتعدى الفاعل أو لم يتعده نحو ضربت زيدا ضربا وقام زيد قياما وليس كذلك من المفعولين إلا ترى ان زيدا من قولك ضربت زيدا ليس مفعولا لك على الحقيقة وإنما هو مفعول لله سبحإنه وإنما قيل له مفعول علي معني ان فعلك وقع به وإنما (سمى مصدرا لأن الفعل صدر عنه) وأخذ منه ولهذا قيل للمكان الذي يصدر عنه الإبل بعد الري مصدر كما قيل مورد لمكان الورود (ويسميه سيبوبه الحدث والحدثان) وذلك لأنها أحداث الأسماء التي تحدثها والمراد بالأسماء أصحاب الأسماء وهو الفاعلون (وربما سماه الفعل) من حيث كان حركة الفاعل وعلم ان الأفعال مشتقة من المصادر كما ان أسماء الفاعلين والمفعولين مشتقة منها ولذلك قال لأن افعل صدر عنه وإنما قلنا ذلك لأن المصادر تختلف كما تختلف سائر أسماء الأجناس إلا تراك تقول ضربت ضربا وذهبت ذهابا وقعدت قعودا وكذبت كذابا ولم تأت على منهاج واحد ولو كانت مشتقة من الأفعال لجرت على سنن واحد في القياس ولم تختلف كما لم تختلف أسماء الفاعلين والمفعولين إلا ترى ان الفاعل من الثلاثي يأتي على فاعل لا يختلف نحو ضرب فهو ضارب وقتل فهو قالت ومن الرباعي على مفعل نحو أخرج فهو مخرج وأكرم فهو مكرم ومن فاعل على مفاعل نحو ضارب فهو مضارب وقاتل فهو مقاتل فلما اختلفت المصادر كاختلاف أسماء الأجناس نحو رجل وفرس وغلام ولم تكن على منهاج واحد كأسماء الفاعلين والمفعولين دل على أنها الأصل ومما يدل على ان المصادر أصل وان الأفعال مشتقة منها ان الفعل يدل على الحدث والزمان ولو كانت المصادر مشتقة من الأفعال لدلت على ما في الأفعال من الحدث والزمان وعلى معنى ثالث كما دلت أسماء الفاعلين والمفعولين على الحدث وذات الفاعل والمفعول وكذلك كل مشتق يكون فيه الأصل وزيادة المعني الذي اشتق له فلما لم تكن المصادر كذلك علم أنها مشتقة من الأفعال وذهب الكوفيون على ان الأفعال هي الأصل والمصادر المشتقة منها واحتجوا في ذلك بان المصادر تعتل باعتلال الأفعال وتصح بصحتها إلا ترى انك تقول قياما فيعتل المصدر اعتلال ألفه باعتلال عين الفعل تقلبها ألفا وتقول لا وذ وقالوا أيضًا رأينا الفعل عاملا في المصدر ورتبة العامل ان يكون قبل المعمول ومقدما عليه وهذا الذي ذكروه لا حجة لهم فيه إما قولهم ان يعتل باعتلال الفعل ويصح بصحته فلا يدل على ان المصدر فرع لإنه يجوز ان يعتل الفرع باعتلال الأصل لما بينهما من الملابسة طلبا للتشاكل ولا يدل على إنه أصل إلا ترى ان بعض الأفعال قد تعتل باعتلال الآخر ولا يدل على ذلك على ان بعضها أصل لبعض إلا ترى انك قلت أقام وأقال فاعلاتهما بقلب عينهما ألفا بالحمل على قام وقال حين اعتلا لتجرى الأفعال على سنن واحد ومنهاج واحد في الاعتلال والصحة وكذلك قالوا أغزيت وأدعيت فقلبوا الواو ياء حملا على يغزي ويدعي فقد رأيت كيف أعتل كل واحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت