فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1504

الأفعال لاعتلال الآخر ولا يدل على ان بعضها فرع على بعض وإما قولهم ان الأفعال تكون عاملة في المصادر فتقول يجوز ان تكون عاملة فيها ولا تكون أصلا لها وذلك لانا قد أجمعنا علي ان الأفعال والحروف عاملة في الأسماء ولم يقل أحد أنها أصل لها كذلك ههنا وإما قوله (وينقسم إلى مبهم نحو ضربت ضربا والى موقت نحو ضربت ضربة وضربتين) فالمعنى به ان المصدر يذكر لتأكيد الفعل نحو قمت قياما وجلست جلوسا فليس في ذكر هذه المصادر زيادة على ما دل عليه الفعل أكثر من انك أكدت فعلك إلا ترى انك إذا قلت ضربت دل على جنس الضرب مبهما من غير دلالة على كميته أو كيفيته فإذا قلت ضربت ضربا كان كذلك فصار بمنزلة جاءني القوم كلهم من حيث لم يكن فيه كلهم زيادة علي ما في القوم ويذكر لزيادة فائدة على ما في الفعل نحو قولك ضربة ضربت وضربتين فالمصدر ههنا قد دل علي الكمية لأن بذكره عرفت عدد الضربات ولم يكن ذلك معلوما من الفعل ومثله في زيادة الفائدة ضربته ضربا شديدا وقمت قياما طويلا أفدت ان الضرب شديد والقيام طويل وقوله (موقت) يعنى ان له مقدارا معينا وان لم يتعين هو في نفسه كما تقول في الأزمنة سرت يوما وليلة فيكون لها مقدار معين وان لم يتعين اليوم والليلة ومثله في الأمكنة ثرت فرسخا وميلا فهو موقت لأن له مقدارا معينا وان لم يتعينا في أنفسهما فاعرفه *

(فصل) قال صاحب الكتاب (وقد يقرن بالفعل غير مصدره مما هو بمعناه وذلك علي نوعين مصدر وغير مصدر فالمصدر علي نوعين ما يلاقي الفعل في اشتقاقه كقوله تعالى(والله أنبتكم من الأرض نباتا) وقوله (وتبتل إليه تبتيلا) وما لا يلاقيه فيه كقولك قعدت جلوسا وحبست منعا وغير المصدر نحو قولك ضربته أنواعا من الضرب وأي ضرب وأيما ضرب ومنه رجع القهقرى واشتمل الصماء وقعد القرفصاء لأنها أنواع من الرجوع والاشتمال والقعود ومنه ضربته سوطا) .

قال الشارح: قد تقدم ان المصدر أحد المفعولات ودلالة الفعل عليه كدلالته علي الزمان يتضمن كل واحد منهما والفعل إنما ينصب ما كان فيه دلالة عليه فالفعل يعمل في مصدره بلا خوف نحو قمت قياما وضربت وضربا لقوة دلالته عليه لفظية وكذلك يعمل فيما كان في معناه وان لم يكن جاريا عليه وهو علي ضربين أحدهما ان يكون من لفظ الفعل وحروفه وهذا معنى قوله (ما يلاقي الفعل في اشتقاقه) يريد ان فيه حروف الفعل والثاني ما لا يكون فيه لفظ الفعل ولا فيه حروفه فالأول نحو قولك اجتوروا وتجاوروا اجتوارا لأن معنى اجتوروا وتجاوروا واحد ومثله قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) إلا تري ان التبتيل ليس بمصدر تبتل وإنما هو مصدر بتل فهو فعل مثل كسر ومصدره الجاري عليه التكسير وتبتل تفعل مثل تكسر وتجرع ومصدره إنما هو التبتل مثل التجرع فجرى التبتيل على تبتل وليس له في الحقيقة لأن معناهما يؤول إلي شئ واحد ومنه قوله تعالى (والله أنبتكم من الأرض نباتا) فنبات في الحقيقة مصدر نبت وقد جرى على أنبت وفي قراءة ابن مسعود وأنزل تنزيلا إذا معنى أنزل ونزل واحد ومنه بيت الكتاب:

وخير الأمر ما استقبلت منه... وليس بان تتبعه اتباعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت