فهرس الكتاب
وقعا أتبعت حركة الأول الثاني كما فعلوا في ابنم وامرئ تقول ابن أخينا ويا هند ابنة عاصم) .
قال الشارح (( إذا وصف الإسم المنادى المفرد العلم بابن وابنة ) )كان حكمهما كحكم غيرهما من الأسماء المضافة إذا وصف بها من استحقاق الإعراب بالنصب نحو (( يا زيد ابن أخينا بضم الأول لأنه منادي مفرد علم وبنصب الصفة لإنها مضاف كما قلت يا زيد ذا الجمة وان وصفت بهما علما ُ مضافين إلى علم أو كنية أو لقب نحو يا زيد بن عمرو ويا جعفر بن أبي خالد ويا زيد بن بطة كانت الصفة منصوبة على كل حال وجاز في المنادي وجهان أحدهما الإتباع وهو أن تقول يا زيد بن عمرو فتتبع حركة الدال فتحة النون وحقها الضم وهو غريب لأن حق الصفة أن تتبع الموصوف في الإعراب وههنا قد تبع الموصوف الصفة والعلة في ذلك أنك جعلتهما لكثرة الاستعمال كالإسم الواحد إذ كل انسان معزو إلى أبيه علماُ كان أو كنية أو لقباُ فيوصف بذلك فجعلا كالاسمين اللذين ركب أحدهما مع الآخر قال الشاعر:
*يا حكم بن المنذر بن الجارود * ففتح ميم حكم مع أنه منادي مفرد معرفة وذلك لأنهم جعلوهما كالإسم الواحد فلما فتحوا نون ابن من حيث كان مضافا فتحوا أيضاُ ميم حكم لأنهم لما أضافوا ابناُ كأنهم قد أضافوا ما قبله ولذلك من شدة انعقادهما شبه سيبويه حركة الدال من زيد بحركة الراء من امرئ وحركة النون من ابنم فكما أن الراء من امرئ تابعة للهمزة والنون في ابنم فكما أن اراء في امرئ تابعة للهمزة والنون في ابنم تابعة للميم كذلك أتبعوا الدال من يا زيد بن لأن الصفة والموصوف كالصلة والموصول وانضاف إلى ذلك كثرة الاستعمال فقوى الاتحاد ولذلك لا يحسن الوقف على الإسم الأول ويبتدأ بالثاني فيقال ابن فلأن والوجه الثاني أن تقول يا زيد بن عمرو بضم الدال من زيد على الأصل لا تتبعها فتحة النون من ابن عمرو وهى لغة فاشية فعلى هذا يكون الألف من عيسى في قوله (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم) على القول الأول في تقدير مفتوح وعلى القول الثاني في تقدير مضموم فإعرفه *.
قال صاحب الكتاب (وقالوا في غير النداء أيضا إذا وصفوا هذا زيد ابن أخينا وهند ابنة عمنا وهذا زيد بن عمرو وهند ابنة عاصم وكذلك النصب والجر فإذا لم يصفوا فالتنوين لا غير وقد جوزوا في الوصف التنوين في ضرورة الشعر كقوله * جارية من قيس ابن ثعلبه *) .
قال الشارح: قد جروا على هذه القاعدة في غير النداء أيضاُ لا فرق بين النداء وغير النداء في هذا الحكم وذلك أنه لما كثر اجراء ابن صفة على ما قبله من الاعلام إذا كان مضافا إلى علم أو ما يجري مجرى الاعلام من الكني والألقاب نحو زيد بن عمرو وأبي بكر قإسم وسعيد بن بطة وعبد الله بن الدمينه فلما كان ابن لا ينفك من أن يكون مضافا إلى أب أو أم وكثر استعماله استجازوا فيه من التخفيف ما لم يستجيزوه مع غيرهم فحذفوا ألف الوصل من ابن لأنه لا يقوى فصله مما قبله إذا كانت الصفة والموصوف عندهم كالشيء الواحد وهى مضارعة للصلة والموصول من وجوه تذكر في موضعها وحذفوا تنوين الموصوف أيضا كأنهم جعلوا الاسمين اسما واحدُا لكثرة الاستعمال واتبعوا حركة الإسم الأول حركة الإسم الثاني ولذلك شبهه سيبويه بامرئ