فهرس الكتاب
فيكون أي والرجل كإسم واحد فأي مدعو والرجل نعته ولا يجوز أن يفارقه النعت لأن أيا ُإسم مبهم لم يستعمل إلا بصلة إلا في الإستفهام والجزاء فلما لم يوصل ألزم الصفة لتبينه كما تبينه الصلة وقد أجاز المازنى نصب ذلك حملا على الموضع قياساُ على غير المبهم والصواب ما ذكرنا للمانع المذكور* قال صاحب الكتاب (وإذا أضيفت فالنصب كقولك يا زيد ذا الجمة وقوله* أزيد أخا ورقاء * ويا خالد نفسه ويا تميم كلكم أو كلهم ويا بشر صاحب عمرو ويا غلام أبا عبد الله ويا زيد وعبد الله) .
قال الشارح: وان كان التابع مضافاُ لم يكن فيه إلا النصب صفة كان أو غير صفة مثال الصفة (( يا زيد ذا الجمة ) )ويا زيد أخانا قال الشاعر:
أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا... فقد عرضت أحناء حقٍ ِ فخاصم
الشاهد فيه نصب الصفة لإنها مضافة ورقاء حى من قيس والثائر طالب الدم يقول ان كنت طالبا لثأرك فقد أمكنك ذلك فاطلبه وخاصم فيه والأحناء الجوانب وهى جمع حنو ولا يجوز رفع هذه الصفة بحال لأن المنادى إذا وصف بالمضاف لم يكن فيه النصب وذلك من قبل ان الصفة من تمام الموصوف لإنها مخصصة للموصوف موضحة له كتخصيص الألف واللام في نحو الرجل والغلام ولذلك لا يجوز تقديمها عليه ويؤيد عندك ان الصفة والموصوف كالشيء الواحد قوله تعالى (قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) فدخول الفاء في خبر الموت دليل على اتحاد الصفة والموصوف إلا تري انك لوقلت ان الرجل فإنه ملاقيك لم يجز وإنما جاز في الاية لأنك وصفته بقولك الذي تفرون منه والفاء تدخل في خبر الموصول بالفعل فلما وصفوا الموت بما يجوز دخول الفاء في خبره جاز دخولها في خبر موصوفه وإذا كانت منزلتها من الموصوف هذه المنزلة جاز أن يعتبر فيها من الحكم ما يعتبر فيه فكما لم يكن في المنادي إذا كان مضافا إلا النصب نحو يا غلام زيد كذلك لا يكون في صفة المنادي إذا كانت مضافة غيره كقولك يا زيد أخونا ويا بكر صاحب بشر فترفع حملا على اللفظ كما فعلت في المفرد حيث قلت يا زيد العاقل وكذلك ان أكدت فقلت (( يا زيد نفسه ويا تميم كلكم ويا قيس كلكم ) )فتصب لأن مجرى التأكيدمجرى النعت فلذلك استويا في الحكم وجاز أن تقول كلكم بلفظ الخطاب لأن المنادى مخاطب وجاز أن تقول كلهم بلفظ الغيبة لأن المنادى وان كان مخاطبا إلا ان لفظ الإسم الظاهر موضوع للغيبة إلا تراك تقول زيد فعل ولا تقول فعلت وان كنت تخاطب زيدا المذكور وتقول (( يا بشر صاحب عمرو ويا غلام أبا عبد الله ) )تنصب الثاني لا غير سواء جعلته عطف بيان أو بدلا لأن عطف البيان حكمه حكم الصفة والصفة إذا كانت بمضاف لم يكن إلا منصوبا فكذلك عطف البيان والبدل عبرته ان يحل محل الأول وأنت لو أحللته محل الأول واوليته حرف النداء وهو مضاف لم يكن إلا نصبا وكذلك إذا عطفت على المنادى المفرد مضافا لم يكن إلا نصبا نحو يا زيد وعبد الله لأن المعطوف شريك المعطوف عليه فكما ان الأول إذا كان مضافا لم يكن إلا منصوبا فكذلك الثاني لأنه شريكه في العامل.
(فصل) قال صاحب الكتاب (والوصف بابن وابنة كالوصف بنيرهما إذا لم يقعا بين علمين فإن