فهرس الكتاب
وليس كل ظرف يقع موقع أمس يكون مكسورا إلا تراك تقول فعلت ذلك اليوم وأضرب عمرا غدا فلم يجب فيه من البناء ما وجب في أمس وكذلك عثمان فإنه غير منصرف وليس كل إسم ممنوعا من الصرف ومنه قوله* يا حكم الوارث عن عبد الملك * فرفع الصفة على اللفظ وإن شئت نصبت على الموضع فحكم التأكيدكحكم الصفة إلا ان الصفة يجوز فيها النصب على إضمار أعنى ولا يجوز مثل ذلك في أجمعين وأما عطف البيان فإنه يكون بالأسماء الجامدة كالاعلام تكون كالشرح له والبيان.
كالتأكيد والبدل فتقول (( يا غلام بشر وبشرا ) )فبشر الأول محمول على اللفظ والثاني محمول على الموضع وقد أنشدوا بيت رؤبة
إنى وأسطارٍ سطرن سطرا... لقاتل ٌ يا نصر نصر نصرا
فنصر الثاني محمول على اللفظ الأول والثالث محمول على الموضع كما تقول يا زيد العاقل والعاقل لأن مجرى عطف البيان والنعت واحد وقد أنشدوا البيت على ثلاثة أوجه يا نصر نصر نصرا وهو إختيار أبي عمرو ويا نصر نصر نصرا ينصبهما على الاغراء لأن هذا نصر بن سيار كان حجب رؤبة ومنعة من الدخول فقال أضرب نصرا أو لمه ويروى يا نصر نصر نصرا يحعل الثاني بدلا من الأول ولذلك لم ينونه والثالث منصوب على المصدر كأنه قال أنصرنى نصرا وسيوضح أمر البدل وعطف البيان في موضعهما من هذا الكتاب ان شاء الله تعإلى وأما العطف بحرف فنحو (( يا عمرو والحارث والحارث ) )إذا عطفت اسما فيه الألف واللام على مفرد جاز فيه وجهان الرفع والنصب تقول في الرفع يا زيد والحارث وهو إختيار الخليل وسيبويه والمازنى والاعرج (يا جبال أوبي معه والطير) وتقول في النصب يا زيد والحارث وهو إختيار أبي عمرو ويونس وعيسى بن عمر وأبي عمر الجرمى وقراءة العامة (يا جبال أوبى معه والطير) بالنصب وكان أبو العباس المبرد يرى انك إذا قلت يا زيد والحارث فارفع هو الإختيار عنده وإذا قلت يا زيد والرجل فالنصب هو المختار وذلك أن الحارث وحارثا علمان وليس في الألف واللام معنى سوى ما كان قبل دخولهما والألف واللام في الرجل قد أفادتا معنى وهو معاقبة الإضافة فلما كان الواجب في الإضافة النصب كان المختار والوجه مع الألف واللام النصب أيضا لانهما بمنزلة الإضافة فإن عطفت اسما مفردا علما على مثله نحو (( يا زيد وعمرو ) )لم يكن فيه إلا البناء لأن العلة الموجبة لبناء الإسم الأول موجودة في الثانى لأن حرف العطف أشرك الثانى في حكم الأول ولذلك لو ابدلت الثانى من الأول وهو مفرد لم يكن فيه إلا البناء والضم نحو (( يا زيد زيد ) )ويا أخانا خالد لأن عبرة البدل أن يحل محل الأول ولو أحللته محل الأول لم يكن فيه إلا البناء ولذلك استثناه فقال (( إلا البدل ) )وقوله (( ونحو زيد وعمرو ) )يعني في العطف بالحرف وبمثله بقوله (( يازيد وعمرو ويا زيد أو عمرو ويا زيد لا عمرو ) )يشير إلى أن جميع حروف العطف في ذلك سواء وان اختلفت معانيها وان كان المنادى مبهما كان حكمه كحكم غيره إلا أنه يوصف بالرجل وما أشبهه من الاجناس فتقول (( يا أيها الرجل ) )أقبل