فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1504

المنادى المبهم

(فصل) قال صاحب الكتاب (والمنادى المبهم شيئان أى وإسم الاشارة فأي يوصف بشيئين بما فيه الألف واللام مقحمة بينها كلمة التنبيه وبإسم الاشارة كقولك: يا أيها الرجل ويا أيهذا قالذو الرمة *إلا أيهذا الباخع الوجد نفسه * وإسم الاشارة لا يوصف إلا بما فيه الألف واللام كقولك يا هذا الرجل ويا هؤلاء الرجال وأنشد سيبويه لخرز بن لوذان * يا صاح يا ذا الضامر العنس * ولعبيد * يإذا المحوٍ فنا بمقتل شيخه *)

قال الشارح: المبهم في النداء شيئان أحدهما أي والثاني إسم الاشارة فأما أي فنحو قولك يا أيها الرجل.

وهى أشد ابهاما من أسماء الاشارة إلا ترى أنها لا تثني ولا تجمع فتقول يا أيها الرجل ويا أيها الرجلأن ويأيها الرجال ولذلك لزمها النعت فيا أداة نداء وأي المنادى وها تنبيه والرجل نعته والاصل فيه أنهم أرادوا نداء الرجل وهو قريب من المنادى وفيه الألف واللام فلما لم يكن نداءه والحالة هذه كرهوا نزعها وتغيير اللفظ عند النداء إذا الغرض إنما هو نداء ذلك الإسم فجاؤوا بأي وصلة إلى نداء الرجل وهو على لفظه وجعلوه لإسم المنادي وجعلوا نعته ولزم النعت حيث كان هو المقصود وأدخلوا عليه هاء التنبيه لازمة لتكون دلالة على خروجها عما كانت عليه وعوضًا مما حذف منها والذي حذف منها الإضافة في قولك أي الرجلين وأي اللامين والصلة في نظيرتها وهي من إلا تري أنك إذا ناديت من قلت يامن أبوه قائم ويا من في الدار وتوصف أي في النداء بشيئين أحدهما الألف واللام وقد ذكر والثاني إسم الإشارة نحو ياأيها الرجل فذا صفة لأى كما وصفت بما فيه الألف واللام وجاز الوصف به لأنه مبهم مثله كما تصف ما فيه الألف واللام بما فيه الألف واللام والنكتة في ذلك أن ذا يوصف بما يوصف به أي من الجنس نحو الرجل والغلام فوصفوا به أيا في النداء تأكيدًا لمعنى الإشارة إذ النداء حال إشارة والغرض نعته إلا ترى أن المقصود بالنداء من قولك يا أيهذا الرجل إنما هو الرجل وذا وصلة كأي قال الشاعر:

إلا أيهذا المنزل الدارس الذي... كانك لم يعهد بك الحىً عاهد

وقال الآخر:

إلا أيهذا اللائمى أحضر الوغى... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

وقال ذو الرمة:

إلا أيهذا الباخع الوجد نفسه... لشيء نحته عن يديه المقادر

وقد يستغنون بإسم الإشارة عن أي فيوقعونها موقعها فيقولون يا ذا الرجل ويا هذا الرجل فيكون ذا وصلة كما كانت أي وتلزمها الصفة كما تلزم أيا ولا يجوز في صفتها إلا الرفع كما كانت أي كذلك لأنه لا يتم بيا ذا النداء ههنا لأنه في معنى يا أيها ولا بد من الرجل إذ هو المنادي في الحكم والتقدير ولا يلزمها هاء التنبيه كما لزم أيا لأنه لم يحذف من إسم المشار إليه شيء كما حذف من أي فأما هذا فلها مذهبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت