فهرس الكتاب
أحدهما أن تكون وصلة لنداء الرجل فيكون حكمها حكم يا أيها الرجل والآخر أن تكون مكتفية لأنه يجوز أن تقول يا هذا أقبل ولا تصف فعلى هذا المذهب يجوز أن تقول يا هذا الرجل والرجل بالرفع والنصب ويا هذا الظريف والظريف وأجاز المازنى يا أيها الرجل والرجل بالرفع والنصب وقد تقدم الكلام عليه فاما ما انشده من قول الشاعر:
ياصاح يا ذا الضامر العنس... والرحل والأقتاب والحلس
فالشاهد فيه وصف ذا بما فيه الألف واللام والضامر رفع وأن كان مضافا إلى العنس لأن إضافته غير محضة إذ التقدير يا ذا الذي ضمرت عنسه والعنس الناقة الشديدة وأصل العنس الصخرة في الماء قيل لها ذلك لصلابتها ومثله يا ذا الحسن الوجه تقديره يا هذا الحسن وجهه وذهب الكوفيون إلى أن الرواية يا صاح يا ذا ضامر العنس بخفض الضامر ويضيفون ذا إلى الضامر ويجعلونه مثل يا ذا الجمة وتكون ذو بمعنى صاحب وهى التي تتغير فتكون في الرفع بالوأو وفي النصب بالألف وفي الجر بالياء قالوا إلا ترى أنه عطف عليه والرحل والاقتاب والحلس بالخفض ولو كان الضامر مرفوعا على ما أنشده سيبويه لكان الرحل مخفوضا بالعطف على العنس فيصير التقدير يا الذي ضمرت عنسه ورحله وهذا فاسد وسيبويه يحمل ذلك على مثل قول الآخر * علفتها تبنا وماء باردًا * فيكون التقدير يا ذا الضامر العنس والمتغير الرحل لأن الضمور يدل على تغير *.
قال صاحب الكتاب (وتقول في غير الصفة يا هذا زيد وزيدا ويا هذان زيد وعمرو وزيدا وعمرا وتقول يا هذا ذا الجمة على البدل) .
قال الشارح: قوله في غير الصفة يعني عطف البيان فنحو (( يا هذا زيد وزيدا ) )ترفع على اللفظ وتنصب على الموضع فهو كالنعت يعمل فيه العامل وهو يا لا على تقدير أن يحل محل الأول ويباشر حرف النداء فلذلك تقول يا هذا زيد بالضم لا غير لأن تقديره يا زيد وتقول في المضاف (( يا هذا ذا الجمة ) )تنصب لا غير في البدل وغيره فإعرفه *.
(فصل) قال صاحب الكتاب(ولا ينادى ما فيه الألف واللام إلا الله وحده لانهما لا تفارقانه كما لا تفارقان النجم مع أنهما خلف عن همزة إله وقال:
من أجلك يا التي تيمت قلبي... وأنت بخيلةُ بالوصل عني
شبه بيا الله وهو شاذ).
قال الشارح: قد تقدم قولنا أن حروف النداء لا تجامع ما فيه الألف واللام وإذا أريد ذلك توصل إليه بأي وهذا والعلة في ذلك أمران أحدهما أن الألف واللام تفيدان التعريف والنداء يفيد تخصيصا وإذا قصدت واحدا بعينه صار معرفة كأنك أشرت إليه والتخصيص ضرب من التعريف فلم يجمع بينهما لذلك لأن أحدهما كاف وصار حرف النداء بدلا من الألف واللام في المنادى فاستغني به عنهما وصارت كالأسماء التي هي للإشارة نحو هذا وشبهه الثاني أن الألف واللام تفيدان تعريف العهد وهو