فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1504

معنى الغيبة وذلك أن العهد يكون بين اثنين في ثالث غائب والنداء خطاب لحاضر فلم يجمع بينهما لتنافي التعريفين (( فإن قيل ) )فأنتم تقولون يا هذا وهذا معرفة بالإشارة وقد جمعتم بينه وبين النداء فلم جاز ههنا ولم يجز مع الألف واللام وما الفرق بين الموضعين فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن تعريف الإشارة إيماء وقصد إلى حاضر لتعرفه لحاسة النظر وتعريف النداء خطاب لحاضر وقصد لواحد بعينه فلتقارب معني التعريفين صارا كالتعريف الواحد ولذلك شبه الخليل تعريف النداء بالإشارة في نحو هذا أن يشير به الواحد إلى واحد فلما دعوته نزعت منه الإشارة التي كانت فيه وألزمته إشارة النداء فصارت يا عوضا من نزع الإشارة ومن أجل ذلك لا يقال هذا أقبل بإسقاط حرف النداء فأما قولهم يا ألله فإنما جاز نداؤه وان كان فيه الألف واللام من قبل أنه تلزمه الألف واللام ولا تفارقانه وتنزلأن منه بمنزلة حرف من نفس الإسم واصل إسم الله تعإلى والله أعلم إله ثم دخلت عليه الألف واللام فصار الاله ثم تخفف الهمزة التخفيف الصناعي بأن تلين وتلقى حركتها على الساكن قبلها وهو لام التعريف فصار تقديره أللاه بكسر اللام الأولى وفتح الثانية فادغموا اللام الأولى في الثانية بعد اسكانها وفخموها تعظيما وقال بعضهم حذفوا الهمزة حذفا على غير وجه التليين ثم خلفتها الألف واللام ومثل ذلك أناس حذفوا الهمزة وصارت الألف واللام في الناس عوضا منها ولذلك لا يجتمعان فأما قولهم:

إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا

فمردود لا يعرف قائله ويجوز أن يكون جمعا بين العوض والمعوض منه ضرورة فلما كثر استعمال إسم الله تعإلى وكانت الألف واللام فيه عوضًا من المحذوف صارتا كحرف من حروفه وجاز نداؤه وان كانتا فيه وتشبيهه لزوم الألف واللام في إسم الله تعالى بلزومهما النجم فذلك أنك إذا قلت نجم كان لواحد من النجوم فإذا عنيت نجمًا بعينه أدخلت الألف واللام وقد غلب النجم على الثريا حتى إذا أطلق لاينصرف إلى غيرة وصار علمًا بالغلبة كالدبران والعيوق ولا يجوز نزع الألف واللام منهما لإنها هي المعرفة في الحقيقة فهما سيان من جهة اللزوم والغلبة إلا أن الفرق بينهما أنه إذا نزعت الألف واللام من النجم تنكر والتنكيرفي إسم الله تعإلى محال وأما (( بيت الكتاب *من أجلك *الخ ) )فشإذ قياسًا واستعمإلا فأما القياس فلما في نداء ما فيه الألف واللام على ما ذكر وأما الاستعمال فظاهر لم يأت منه إلا ما ذكر وهو حرف أو حرفإن ووجه تشبيهه بيا الله من جهة لزوم الألف واللام وإن لم يكن مثله والفرق بينهما أن الذي والتي صفتان يمكن أن ينادى موصوفهما وينوى بهما صفتين كقولك يا زيد الذي في الدار ويا هند التي أكرمتني ويقع صفة لا أيها نحو قوله تعإلى (يا أيها الذين آمنو) *و (يا أيها الذي نزل عليه الذكر) وليستا اسمين ولا يكون ذلك في إسم الله تعإلى لأنه إسم غالب جرى مجري الاعلام كزيد وعمرو وأقبح من ذلك قوله فيما أنشده أبو العلاء:

فيا الغلامان اللذان فرا... إيا كما أن تكسبانا شرًا

وكأنه الذي حسنه قليلا وصفه باللذان والصفة والموصوف كا لشيء الواحد فصار حرف النداء كأنه باشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت