فهرس الكتاب
يقول عنترة يادار عبلة بالجواء تكلمى ومع ذلك فإنه لايجوز لإنها جمل محكية الإعراب لاحظ البناء فيها فاعرفه *
حذف المنادى
(فصل) قال صاحب الكتاب(وقد يحذف المنادى فيقال يا بؤس لزيد بمعنى يا قوم بؤس لزيد ومن أبيات الكتاب:
يا لعنة الله والأقوام كلهم... والصالحون على سمعاان من جار
وفي التنزيل إلا يا اسجدوا).
قال الشارح: أعلم أنهم كما حذفوا حرف النداء لدلالة المنادى عليه كذلك أيضًا (( قد يحذفون المنادى ) )لدلالة حرف النداء عليه فمن ذلك قولهم (( يا بؤس لزيد والمراد يا قوم بؤس لزيد ) )فبؤس رفع بالإبتداء والجار والمجرور بعده خبره وساغ الابتداء به وهو نكرة لأنه دعاء ومثله قولهم يا ويل لزيد ويا ويح لك فيما حكاه أبو عمرو وكأنه نبه انسانًا ثم جعل الويل له وليس كقوله يا بؤس للحرب لأنه هناك مدعو ولذلك نصبه إذ كان مضافًا والمراد يا بؤس الحرب واللام دخلت زائدة مؤكدة لمعنى الإضافة على حد زيادتها في لا أبالك ولا تزاد هذه اللام إلا في هذين الموضعين ويجوز أن يكون يا هنا تنبيها لا للنداء فلا يكون ثم مدعو محذوف وما بعدها كلام مبتدأ كأنك قلت بؤس لزيد وويل له وويح له وأما (( بيت الكتاب الذى أنشده ) )فيحتمل الوجهين المذكورين وهو أن يكون ثم منادي محذوف والمراد يا قوم أو يا هؤلاء لعنة الله على سمعان والآخر أن يكون يا لمجرد التنبيه كأنه نبه الحاضرين على سبيل الاستعطاف لاستماع دعائه واللعنة رفع بالابتداء وعلى سمعان الخبر ولو كانت اللعنة مناداة لنصبها لإنها مضافة قال سيبويه فيالغير اللعنة يشير إلى أن المنادى محذوف وهو غير اللعنة ويروى والصالحون والصالحين مرفوعا ومخفوضا فالخفض أمره ظاهر وهو العطف على لفظ إسم الله فخفض المعطوف الثانى كما خفض المعطوف الأول ومن رفع فعلى وجهين أحدهما أن يكون محمولا على معنى إسم الله تعإلى إذ كان فاعلا في المعنى والفاعل مرفوع مثله قوله * طلب المعقب حقه المظلوم * يرفع المظلوم على الصفة للمعقب على المعني والوجه الآخر أن يكون معطوفا على المبتدأ الذى هو لعنة الله أي ولعنة الصالحين ثم حذف المضاف وأعرب المضاف إليه باعرابه على حد واسئل القرية أي أهل القرية وسمعان هذا قد روى بكسر السين وفتحها والفتح أكثر وكلاهما قياس فمن كسر كان كعمران وحطان ومن فتح كان كقحطان ومروان وقوله تعإلى (إلا يا اسجدوا) فقد قرأها الكسائى إلا خفيفة وقرأها الباقون بالتشديد فمن خفف جعلها تنبيهًا ويا نداء والتقدير إلا يا هؤلاء اسجدوا لله ويجوز أن يكون يا تنبيها ولا منادى هناك وجمع بين تنبيهين تأكيدا لأن الأمر قد يحتاج الي استعطاف المأمور واستدعاء اقباله على الأمر ومثله قول الشاعر:
إلا يا اسلمى يا هند هند بنى بدر... وإن كان حىٌ قاعدا آخر الدهر