فهرس الكتاب
في قولك زيد مررت به أقوى من الرفع في قولك زيدا ضربته قال سيبويه النصب عربى جيد والرفع أجود منه يعنى أن النصب في زيدا ضربته عربى فصيح في كلام العرب والرفع أجود لأن الرفع لا يفتقرإلى إضمار ولا تقدير محذوف والنصب يفتقر إلى إضمار فعل وفاعل فإعرفه *
(فصل) قال صاحب الكتاب (ثم انك ترى النصب مختارا ولازما فالمختار في موضعين أحدهما أن تعطف هذه الجملة على جملة فعلية كقولك لقيت القوم حتى عبد الله لقيته ورأيت عبد الله وزيدا مررت به وفي التنزيل(يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابًا أليما) ومثله (فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة ) ) .
قال الشارح: يريد ان المسائل التى تقدمت وهى زيد ضربته وعمرو مررت به وزيد ضربت أخاه المختار فيها الرفع ثم يعرض في هذا الباب أمور يصير النصب بها مختارا ولازمًا لايجوز غيره قال (( فالمختار في موضعين أحدهما أن تعطف الجملة على جملة فعلية الخ ) )وذلك لأن العرب تختار مطابقة الألفاظ ما لم تفسد عليهم المعانى فإذا جئت بجملة صدرتها بفعل ثم جئت بجملة أخرى معطوفة على الجملة الأولى وفيها فعل كان الإختيار تقدير الفعل في الجملة الثانية وبناء الإسم عليه سواء ذكرت في الجملة الأولى منصوبًا أو لم تذكره نحو قام زيد وعمرا كلمته إذ الغرض توافق الجمل وتطابقها لا تختلف وليس الغرض أن يكون فيها منصوب قال الله تعإلى (والقمر قدرناه منازل) فرفع القمر ههنا لأن قبله (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) وهو مرفوع بالابتداء وقال الله تعإلى (وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه) فنصب كلا لأن قبله وهو (وجعلنا الليل والنهار آيتين) وآضمر له فعلا نصبه به ثم عطفها على الأولى لتشاكلهما في الفعليه وإذا كان النصب من غير تقدم فعل جائزا كان مع تقدمه مختارا إذ فيه تشاكل الجملتين من غير نقص المعنى قال الله تعإلى (يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابًا أليما) لما كان قد تقدم يدخل من يشاء في رحمته نصب الظالمين بإضمار يعذب الظالمين أو بهين وقال تعإلى (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) نصب فريقا لأن قبله فريقًا هدى ونظائره في القران كثيرة ويجوز الرفع في الجملة الثانية وان كان قبلها جملة فعلية فتكون الجملة الثانية كجملة مبتدأة وليس قبلها فعل وذلك قولك لقيت زيدا ومحمد أكرمته لم تحتفل بتقدم الفعل الذى هو لقيت زيدا إذ كانت جملة قائمة بنفسها فصار كأنك قلت محمد أكرمته ابتداء فعطفت جملة على جملة كقولك قام زيد ومحمد أفضل منه فهذا لا يجوز فيه إلا الرفع *.
قال صاحب الكتاب (فأما إذا قلت زيد لقيت أباه وعمرا مررت به ذهب التفاضل بين رفع عمرو ونصبه لأن الجملة الأولى ذات وجهين.
قال الشارح: قد تقدم من قولنا انه إذا كان الكلام مبتدأ وخبرا وعطفت عليه جملة في أولها إسم وبعده فعل واقع على ضميره كان الإختيار رفع الإسم الثانى بالابتداء نحو قولك زيد أخوك وعمرو كلمته لأنه لم يتقدم الجملة الثانية ما يصرفه إلى النصب فجرى كحاله لو لم تتقدمه جملة أصلا فأما إذا كان الكلام مصدرا يفغل كان الإختيار في الإسم الذى في الجملة الثانية النصب على إضمار فعل على ما أصلناه