فهرس الكتاب
كذلك تلزم مراعاة اللفظ وذلك أن الظاهر والمضمر ههنا غير ان من جهة اللفظ وهذه صناعة لفظية وفي اللفظ قد استوفي مفعوله بتعديه إلى ضميره واشتغاله به فلم يجز أن يتعدى إلى آخر والذي يدل أنه منتصب بفعل مضمر غير هذا الظاهر أنك قد تقول (( زيدا مررت به ) )فتنصب زيدا ولو لم يكن ثم فعل مضمر يعمل فيه النصب لما جاز نصبه بهذا الفعل لأن مررت لا يتعدي إلا بحرف جر فأما قوله:
(( *إذا ابن أبي موسى بلإلا الخ * ) )فالبيت الذى الزمة وقبله:
أقول لها إذ شمر الليل واستوت... بها السيد واشتدت عليها الحرائر
وبلال هذا ابن أبي بردة قاضى البصرة وأبو موسى جده وإسم أبي بردة عامر وإسم أبي بفعل مضمر موسى تفسيره بلغته كأنه قال إذا بلغت ابن أبي موسى بلالا بلغته وربما رفع على تقدير فعل ما لم يسم فاعله كانه قال إذا بلغ ابن أبي موسى لأن إذا فيها معنى الشرط فلا يليها إلا فعل هذا هو الوجه والمعني أنه يخاطب ناقته يقول إذا أوصلتني إلى بلال استغنيت عنك لانى أستغنى به عن الرحيل إلى غيره وقوله (( فقام بفأس بين وصليك جازر ) )دعاء ولولا ذلك لم يجز دخول الفاء إلا تري أنك تقول إن أتانى زيد أتيته ولا يجوز فأتيته وتقول إن أتانى زيد فأحسن الله جزاءه لأن فيه دعاء والوصل بالكسر واحد الاوصال وقد عيب عليه ذلك قالوا كان سبيله إذا أوصلته إلى مقصوده ومطلوبه أن يعامله بالحسنى وينظر اليها لا أن ينحرها فهو إذا إلى الهجاء أقرب والحق أنه مديح والمراد ما ذكرناه من أنه تقع الغنية عنك ومثله قول الشماخ:
إذا بلغتنى وحملت رحلى... عرابة فاشرقى بدم الوتين
وليس ذلك بهجاء إلا ترى أنه يقول في أثناء القصيدة:
إذا ما راية رفعت لمجدٍ... تلقاها عرابة باليمن
فأما قولهم زيدا مررت به فهو منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر إلا أن النصب ههنا أضعف منه في قولك زيدا ضربته لأنك إذا قلت زيدا مررت به أضمرت فعلا على غير لفظ الأول كأنك قلت لقيت زيدا أو جزت زيدا أو جعلت زيدا على طريقى لأنك إذا جزت وجعلته على طريقك فقد مررت به وإذا قلت زيدا ضربته أضمرت فعلا من لفظه فكأنك قلت ضربت زيدا ضربته فيكون الظاهر دإلا على مثل لفظه ومعناه وفي قولك زيدا مررت به يكون الظاهر دإلا على مثل معناه دون لفظه وما اجتمع فيه اللفظ والمعني كان أقوى في الدلالة وإذا ضعف النصب قوى الرفع ومثله قولك (( عمرا لقيت أخاه وبشرا ضربت غلامه ) )في جواز النصب لأن الفعل إذا وقع بشيء من سببه فكأنه قد وقع به والدليل على ذلك أن الرجل يقول أهنت زيدا باهانتك أخاه وأكرمت عمرا إذا أوصلت الاكرم إلى غيره بسببه فإذا قلت زيدا ضربت أخاه فنصبت الأخ جاز أن تضمر فعلا ينصب زيدا تقديره لا بست زيدا ضربت أخاه أو أهنت زيدا ضربت أخاه ولا تضمر ضربت لأن ضربت الثانى ليس واقعًا على ضميره وإنما هو واقع على الأخ والنصب ههنا أضعف منه في مررت بزيد وإذا ضعف النصب قوى الرفع فإذا الرفع في زيد لقيت أخاه أقوى من الرفع في قولك زيد مررت به والرفع