فهرس الكتاب
خل الطريق لمن يبنى المنار به... وأبرز ببرزة حيث اضطرك القدر
وأعلم أن هذه الأسماء المنصوبة على إضمار الفعل ان كان الفعل فيها مما يجوز أن يظهر كان الإسم خاليًا من الضمير وكان خالص الافراد وان كان مما لا يجوز أن يظهر عامله كان فيه ضمير وكان فيه ضمير وكان فيه شائبة لنيابته عن الفعل وتضمنه ضميره لانهما في معنى سقاك الله سقيًا ورعاك الله رعيًا وهو وان كان كذلك فهو على كل حال مفرد وليس كصه ومه ودراك وتراك لأن هذه الاشياء تجرى مجرى الجمل لاستقلالها بما فيها من الضمير وهي مع ذلك مبنية وسقيًا ورعيًا معربة مبقاة على ما كانت عليه من الإعراب فاعرف ذلك وقس عليه ما كان مثله في قولك الليل الليل والله الله في أمرى ونحو ذلك تصب ان شاء الله *
ما أضمر عامله على شريطه التفسير
(فصل) قال صاحب الكتاب(ومن المنصوب باللازم اضماره ما أضمر عامله على شريطة التفسير في قولك زيدًا ضربته كأنك قلت ضربت زيدًا ضربته إلا أنك لا تبرزه استغناء بتفسيره قال ذو الرمة:
إذا ابن أبي موسى بلإلا بلغته... فقام بفأسٍ بين وصليك جازر
ومنه زيدًا مررت به وعمرًا لقيت أخاه وبشرًا ضربت غلامه بإضمار جعلت على طريقي ولابست وأهنت قال سيبويه النصب عربي كثير والرفع أجود).
قال الشارح: أعلم أن هذا الضرب يتجاذبه الابتداء والخبر والفعل والفاعل فإذاقلت (( زيدًا ضربته ) )فإنه يجوز في زيد وما كان مثله أبدًا وجهان الرفع والنصب فالرفع بالابتداء والجملة بعده الخبر وجاز رفعه لاشتغال الفعل عنه بضميره وهو الهاء في ضربته ولولا الهاء لم يجز رفعه لوقوع الفعل عليع فإن حذفت الهاء وأنت تريدها فقلت زيد ضربت جاز عند البصريين على ضعف لأن الهاء وان كانت محذوفة فهى في حكم المنطوق بها قال الشاعر:
قد أصبحت أم الخيار تدعى... على ذنبًا كله لم أصنع
والنصب بإضمار فعل تفسيره هذا الظاهر وتقديره ضربت زيدا ضربته وذلك أن هذا الإسم وان كان الفعل بعده واقعًا عليه من جهة المعني فإنه لا يجوز أن يعمل فيه من جهة اللفظ من قبل أنه قد اشتغل عنه بضميره فاستوفي ما يقتضيه من التعدي فلم يجز أن يعمل فيه أضمر له فعل من جنسه وجعل هذا الظاهر تفسيرا له ولا يجوز ظهور ذلك الفعل العامل لأنه قد فسره هذا الظاهر فلم يجز أن يجمع بينهما لأن أحدهما كاف فلذلك لزم إضمار عامله وصار ذلك بمنزلة قولك نعم رجلا زيد أضمر الرجل في نعم وجعلت النكرة تفسيرا له ولم يجز اظهار ذلك المضمر اكتفاء بالتفسير بالنكرة فكذلك ههنا وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب بالفعل الظاهر وان كان قد اشتعل بضميره لأن ضميره ليس غيره وإذا تعدي إلى ضميره كان متعديا إليه وهو قول فاسد لأن ما ذكروه وان كان من جهة المعنى صحيحًا فإنه فاسد من جهة اللفظ وكما تجب مراعاة المعنى