فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1504

وأهلا وسهلا أى أدركت ذلك وأصبته فحذفوا الفعل لكثرة الاستعمال ودلالة الحال عليه ويقول المراد وبك أهلا وسهلا فإذا قال وبك أهلا وسهلا فكأنه لفظ بمرحبا بك وأهلا وسهلا ولذلك عطف وإذا قال وبك أهلا فإنما اقتصر في الدعاء علي الاهل فقط من غير أن يعطفه على شيء قبله كان الرحب والسعة قد استقرا استقرارا يغنيه عن الدعاء فإذا رددت فإنما تعنى أنك لو جئتنى لكنت بمنزلة من يقال له هذا إذ لا يحسن أن يقول الزائر للمزور أهلا لأن الحال لا تقتضى من الزائر أن يصادف عنده المزور ذلك وإنما جئت بيك في قولك وبك أهلا ليتبين أنه المعنى بالدعاء لا لأنه متصل بالفعل المقدر كما كان في قولك:

سقيا لك كذلك وتقديره سقاك الله سقيا ولك كأنه قال هذا الدعاء لك فيجيء لك على تقدير آخر لا على تقدير سقاك الله ومن العرب من يرفع فيقول مرحب وأهل أى هذا مرحب فيكون هذا مبتدأ محذوفا ومرحب الخير قال طفيل الغنوى:

وبالسهيب ميمون النقيبة قوله... لملتمس المعروف أهلُ ومرحب

قال سيبويه ومنهم من يرفع فيجعل ما يضمر هو ما يظهر يريد أنه إذا رفع أضمر مبتدأ فيكون ذلك المبتدأ هو الخير المظهر في المعنى بخلاف ما إذا نصبت لأنك في حال النصب تضمر فعلا والفعل ليس بالإسم الظاهر وقالوا (( ان تأتى فأهل الليل وأهل النهار ) )على معنى فانك تأتى أهل الليل وأهل النهار أي تأتى من يكون لك كالاهل بالليل والنهار فاعرفه *

(فصل) قال صاحب الكتاب (ويقولون الاسد الاسد والجدار الجدار والصبي الصبي إذا حذروه الاسد والجدار المتداعى وإيطاء الصبي ومنه أخاك أخاك أي الزمه والطريق الطريق أي خله وهذا إذا ثنى لزم إضمار عامله وان أفرد لم يلزم) .

قال الشارح: أعلم أن هذا الضرب مما ينتصب على إضمار الفعل المتروك اظهاره وذلك قولك في التحذير (( الاسد الاسد والجدار الجدار والصبي الصبي ) )والطريق الطريق إذا كنت تحذره من الاسد أن يصادفه ومن الجدار المتداعى أن يقرب منه لئلا يقع عليه أو يناله ومن الصبي أن يطأه إذا كان في طريقه وهو غافل عنه ومن الطريق المخوف أن يمر فيه وكذلك قالوا في الاغراء (( أخاك أخاك ) )وانتصاب هذه الأسماء بفعل مضمر تقديره اتق الاسد أن يصادفك واتق الجدار أن ينالك وجانب الصبي لئلا تطأه وخل الطريق والزم أخاك فحذفت هذه الأفعال لكثرتها في كلامهم ودلالة الحال وما جري من الذكر عليها (( فإذا كرروا هذه الأسماء لم يجز ظهور هذه الأفعال العوامل فيها ) )لأن المفعول الأول لما كرر شبه بالفعل فأغني عنه وصار بمنزلة إياك والنائب عن الفعل كما كانت المصادر كذلك في قولهم الحذر الحذر والنجاء النجاء جعلوا الأول بمنزلة الزم وعليك ونحوه من تقدير الفعل ويقبح دخول فعل على فعل (( فلو أفردت جاز ظهور العامل ) )فإذا قلت الاسد الاسد لم يجز أن تقول اتق الاسد الاسد أو جانب ولو أفردت فقلت الاسد جاز ظهور الفعل فتقول حاذر الاسد أو اتق الاسد وكذلك إذا قالوا الصبي الصبي لم يجز أن تقول باعد الصبي الصبي أو جانب الصبي الصبي وإذا أفردت جاز أن تقول ذلك ولا تقول ذلك ولا تقول خل الطريق الطريق وإذا قلته مفردًا حسن أن تقول خل الطريق قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت