فهرس الكتاب
والتقدير انتهوا يكن الانتهاء خيرا لكم الثالث وهو مذهب الفراء ان يكون خيرا متصلا بالأول ومن جملته ويكون صفة لمصدر محذوف كأنه قال انتهوا انتهاء خيرا لكم وآمنوا ايمانًا خير لكم ومن ذلك (( حسبك خيرا لك ووراءك أوسع لك ) )فهذان المثلأن من قبيل الأول فقولك حسبك أمر كأنك قلت أكفف عن هذا الأمر واقطع وائت خيرا لك وقولهم وراءك أوسع لك معناه خل هذا المكان الذي هو وراءك وائت مكانًا أوسع لك فالأول منهى عنه والثانى مأمور به إلا ان أفعال هذه الاشياء لا تظهر لأنه كثر استعمالها وعلم المخاطب انه محمول على أمر غير ما كان فيه فصارت هذه الأسماء عوضا من اللفظ بالفعل ومما جاء منصوبا بإضمار فعل لم يستعمل اظهاره قولهم (( من أنت زيدا ) )وأصله أن رجلا غير معروف بفضل تسمى بزيد وكان زيد مشهورا بالفضل والشجاعة فلما تسمى الرجل المجهول بإسم ذى الفضل دفع ذلك فقيل له من أنت زيدا على جهة الانكار كانه قال من أنت تذكر زيدا أو ذاكرا زيدا لكنه لا يظهر ذلك الناصب لأنه كثر في كلامهم حتي صار مثلا ولأنه قد علم أن زيدا ليس خبرا فلم يكن ب من حمله على فعل ولا يقال ذلك إلا جوابًا كأنه لما قال أنا زيد قيل من أنت تذكر زيدا أو ذاكرا زيدا وبعض العرب يرفع ذلك فيقوا من أنت زيد فيكون خبرا عن مصدر محذوف كأنه قال من أنت كلامك زيد (( فإن قيل ) )كيف يجوز أن يكون خبر المصدر والخبر إذا كان مفردًا يكون هو المبتدأ في المعنى وليس الخبر ههنا المبتدأ قيل ثم مضاف محذوف والتقدير من أنت كلامك كلام زيد أو ذكرك ذكر زيد ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه توسعًا على حد واسأل القرية والنصب أجود لأنه أقل اضمارًا وتجوز لأنك تضمر فعلا لا غير وفي الرفع تضمر مبتدأ وتحذف مضافا فكان مرجوحا لذلك ويجوز أن تقول من أنت زيدا لمن ليس اسمه زيدا على سبيل المثل أي أنت بمنزلة الذى يقال له ذلك كما قالوا أطرى قائلك ناعلة والصيف ضيعت اللبن فتخاطب الرجل بهذا وان كان اللفظ للمؤنث وإنما يقال للرجل ذلك على معني أنت عندي بمنزلة التي قيل لها هذا وربما صرح باسمه فقيل من أنت عمرا على التشبيه بالمثل *
قال صاحب الكتاب (ومنه مرحبًا وأهلا وسهلا أى أصبت رحبًا لا ضيقًا وأتيت أهلا لا أجانب ووطئت سهلا من البلاد لاحزنا وان تأتنى فأهل الليل وأهل النهار أى فأنك تأتى أهلا لك بالليل والنهار) .
قال الشارح: وقالو (( مرحبًا أهلا وسهلا ) )فانتصاب هذه الأسماء بأفعال مقدرة فقدرها سيبويه فقال تقديرها رحبت بلادك وأهلت وإنما قدرها بالفعل لأن الدعاء إنما يكون بفعل فرده إلى فعل من لفظ المدعو به كما يقدرونتربا وجندلا بتربت يداك وجندلت وإنما الناصب له أصبت تربا وجندلا على حسب المعنى المقصود وهذا إنما يستعمل فيما لا يستعمل الفعل فيه ولا يحسن إلا في موضع الدعاء به إلا ترى أن الانسان الزائر إذا قال له المزور مرحبا وأهلا فليس يريد رحبت بلادك وأهلت وإنما يريد أصبت رحبًا وسعة وأنسًا عندنا لأن الانسان إنما يأنس بأهله وإذا قال سهلا كأنه قال أصبت سهلا أى مكانا سهلا لا حزنا وخشونة ونظير ذلك أنك إذا رأيت رجلا يسدد سهمًا فتقول القرطاس والله أى أصبت القرطاس على طريق التفاؤل والحدس لصحة التسديد فكذلك إذا رأيت رجلا قاصدًا مكانا وطالبًا أمرًا قلت مرحبًا