فهرس الكتاب
وهو مصدر بمعنى العذر وقد ورد منصوبًا ومرفوعًا فالنصب بفعل مقدر كأنه قال هات عذيرك أوأحضره ونحو ذلك ووضع موضع الفعل فصار كالعوض من اللفظ به ولذلك قبح اظهار الفعل لأنه أقيم مقام الفعل ودخول فعل على فعل محال والرفع بالابتداء والخبر ما في الجار والمجرور بعده ومعناه من يعذرنى في احتمإلى اياه وقال بعضهم ليس العذير مصدرًا بمعنى عاذر يقال عاذر وعذير كشاهد وشهيد وقادر وقدير وضعف أن يكون مصدرًا بمعنى العذر قال لأن فعيلا لم يأت في المصادر إلا في الاصوات نحو الصهيل والصرير فإذا قال عذيرك على معنى عاذرك فكأنه قال هات عاذرك أو أحضر عاذرك وهو مذهب سيبويه وهو الصواب لأنه وضع موضع الفعل والمصدر يطرد وضعه موضع الفعل نحو رويدك وحذرك ولا يطرد ذلك في إسم الفاعل على انهم قد قالوا وجب القلب وجيبًا فجاء المصدر على فعيل في غير الاصوات فجاز أن يكون هذا منه وأما قولهم (( هذا ولا زعامتك ) )قال ذو الرمة:
لقد خط رومي ولا زعماته... لعتبة خطا لم تطبق مفاصله
فهذا مثل يقال لمن يزعم زعمات ويصح غيرها فلما صح خلاف قوله قيل هذا ولا زعماتك أى هذا هو الحق ولا أتوهم زعماتك أى ما زعمته والزعم قول عن اعتقاد ولا يجوز ظهور هذا العامل الذى هو أتوهم وشبه لأنه جرى مثلا والامثال لا تغير وظهور عامله ضرب من التغيير وقالوا (( كليهما وتمرًا ) )ويروى كلاهما وتمرا وكثر ذلك في كلامهم حتى جرى مثلا وأصله ان انسانا خير بين شيئين فطلبهما المخير جميعا وزيادة عليهما فمن نصب فبإضمار فعل كأنه قال أعطنى كليهما وتمرا ومن رفع كليهما فبالابتداء والخبر محذوف كأنه قال كلاهما لى ثابت وزدنى تمرا والنصب أكثر وقالوافي مثل (( كل شئ ولا شتيمة حر ) )ويروى بنصبهما جميعا ويرفع الأول ونصب الثانى فمن نصبهما فبإضمار فعلين كأنه قال ائت كل شيء ولا ترتكب شتيمة حرًا ومثله كل شيء ولاهذا أى ايت كل شيء ولا هذا ولم تظهر الأفعال في هذه الاشياء كلها لإنها الامثال *
قال صاحب الكتاب (ومنه قولهم انته أمرًا قاصدًا لأنه لما قال انته علم انه محمول على أمر يخالف المنهى عنه قال الله تعإلى(انتهوا خيرًا لكم) ويقولون حسبك خيرًا لك ووراءك أوسع لك ومنه من أنت زيدًا أى تذكر زيدًا أوذاكرًا زيدًا) .
قال الشارح: أما قولهم (( انته امرًا قاصدًا ) )فإن أمرًا منصوب بفعل مضمر تقديره انته وائت أمرًا قاصدا فلما انته علم انه محمول على أمر يخالف المنهى عنه لأن المنهى عن الشيء أمر بضده إلا انه ههنا يجوز لك إضمار الفعل العامل لأنه لم يكثر استعماله كثرة الأول فأما (( قوله تعإلى انتهوا خيرا لكم ) )وما كان مثله نحو قوله تعإلى (فآمنوا خيرا لكم) فإنه يجوز فيه ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون كالمسئلة التي قبلها فيكون التقدير والله أعلم انتهوا وائتوا خيرا لكم وآمنوا وائتوا خيرا لكم هذا مذهب سيبويه والخليل قال سيبويه لأنك حين قلت انته فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في أمر آخر فكأنه أمر أن يكف عن الشر والباطل ويأتى الخير الثانى وهو مذهب الكسائى انه منصوب لأنه خبر كان محذوفة