فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1504

أن تتعرض للاسد والاسد أن يهلكك )) فهو تفسير المعنى والإعراب على ما ذكرته ومن ذلك قولهم (( رأسك والحائط ) )فينتصب الرأس ههنا بفعل مضمر والحائط مفعول معه والتقدير دع رأسك والحائط أى مع الحائط كقولك استوى الماء والخشبة ويجوز ان يكون التقدير اتق رأسك فينتصب كل واحد منهما بفعل مقدر فإذا كررت هذه الأسماء ازداد اظهار الفعل قبحًا لأن أحد الاسمين كالعوض من الفعل فلم يجمع بينهما ومن ذلك قولهم (( ماز رأسك والسيف ) )فهذا قولهم رأسك والحائط وهو تحذير المراد بقوله ماز مازن ثم رخم ولم يكن إسم الذى خوطب بهذا مازنا ولكنه من بنىمازن بن العنبر بن عمرو بن تميم وكأنه إسم كرامًا أسر بجير القشيرى فجاءه قنعب اليربوعى ليقتله فمنعه المازنى منه فقال المازنى ماز رأسك والسيف سماه مازنًا إذ كان من بنىمازن ويحتمل انيكون أراد مازنى ولما غلبت عليه هذه النسبة صارت كاللقب فرخم بحذف يآءى النسبة كما تقول يا طائف في يا طائفي فبقى مازن رخمه ثانيًا ومثله في الترخيم كثير (( وقالوا ايأى والشر ) )وليس الخطاب لنفسه ولايامرها وإنما يخاطب رجلا يقول له ايأى باعد عن الشر ويوقع الفعل المقدر عليه فيجىء بالوأو ليجمع بينهما في عمل الفعل إذ كان الفعل عاملا في الأول ومثله (( ايأى وأن يحذف أحدكم الارنب ) )يعنى يرميه بسيف أو ما أشبهه وان في موضع نصب كانه قال اياىوحذف أحدكم الارنب وقال الزجاج ان معناه ايأى واياكم ودل عليه قوله وان يحذف أحدكم الارنب ولوحذف الوأو هنا لجاز مع أن فيقال بحذف أحدكم الارنب ولو صرح بالمصدر لم يجز حذف الوأو ولا من والفرق بينهما أن أن وما بعدها من الفعل وما يعمل فيه مصدر فلما طال جوزوا فيه من الحذف ما لم يجز في المصدر الصريح فإعرفه *.

قال صاحب الكتاب (ومنه شأنك والحج أى عليك شأنك مع الحج وامرأ نفسه أى دعه مع نفسه وأهلك والليلأى بادرهم قبل الليل ومنه عذيرك أى أحضر عذرك أوعاذرك ومنه هذا ولا زعماتك أى ولا أتوهم زعماتك وقولهم كليهما وتمرًا أى أعطنى وكل شئ ولا شتيمة حر أى ائت كل شئ ولا ترتكب شتيمة حر) .

قال الشارح: أعلم ان قولهم (( شأنك والحج ) )هو بمنزلة رأسك والحائط في تقدير العامل أى خل رأسك مع الحائط ودع شأنك مع الحج وكذلك (( امرأ ونفسه ) )كأنك قلت دع امرأ ونفسه فيكون انتصابه انتصاب المفعول معه على حد ما صنعت وزيدًا وأما قولهم أهلك والليل فمعناه بادر أهلك قبل الليل وأما تقدير الإعراب فكأنه قال بادر أهلك وسابق الليل فيكون كل واحد من الاسمين منصوبا بفعل مقدر وقد عطف جملة على جملة ويجوز أن يكون التقدير بادر أهلك والليل فيكون الليل معطوفا على الاهل عطف مفرد على مفرد وجعلهما مبادرين لأن معني المبادرة مسابقتك الشيء إلى الشيء فكأنه أمر المخاطب أن يسابق الليل إلى أهله ليكون عندهم قبل الليل ومعناه تحذيره أن يدركه كتحذيره من الاسدو، اما قولهم (( عذيرك ) )فهو مصدر كالعذر يقال لمن جنى جناية واحتملت منه عذيرك من فلأن قال الشاعر:

أريد حياءه ويريد قتلى... عذيرك من خليلك من مراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت