فهرس الكتاب
حرف الإعراب محل الإعراب وهو من كل معرب آخره نحو الدال من زيد والباء من يضرب وعلى هذا لا يكون للمبنى حرف إعراب لإنه لا إعراب فيه وربما سمى آخر الكلمة مطلقا حرف إعراب سواء كانت معربة أو لم تكن معربة فعلى هذا حرف الإعراب من ضرب الباء على معنى إنه لو أعرب أو كان مما يعرب لكان محل الإعراب فان قيل ولم كان الإعراب في آخر الكلمة ولم يكن في أولها ولا في وسطها قيل انما كان كذلك لوجهين أحدهما ان الإعراب دليل والمعرب مدلول عليه ولا يصح اقامة الدليل إلا بعد تقدم ذكر المدلولل عليه فلذلك كان الإعراب آخرا. الوجه الثانى إنه لما احتيج إلى الإعراب لم يخل من ان يكون أولا أو وسطا أو آخرا فلم يجز ان يكون أولا لأن الحرف الأول لا يكون إلا متحركا فلو جعل الإعراب أولا لم يعلم إعراب هو أم بناء ومع ذلك فان من جملة الإعراب الجزم الذى هو سكون في آخر الافعال فلو كان الإعراب أولا لا متنع منها الجزم إذ الأول لا يمكن ان يكون ساكنا ولم يجعل وسطا لأن بوسط الكلمة يعرف وزنها هل هى على فعل كفرس أو فعل ككتف أو على فعل كعضد مع ان من الأسماء ما هو رباعى لا وسط له فلما امتنع الأول والوسط بما ذكرناه لم يبق إلا جعل الإعراب آخرا فاعرفه.
قال صاحب الكتاب (واختلافه لفظا بحرف في ثلاثة مواضع في الأسماء الستة مضافة وذلك نحو جاءنى أبوه وأخوه وحموه وهموه وفوه وذو مال ورأيت أباه ومررت بأبيه وكذلك الباقية وفي كلا مضافا إلى مضمر تقول جاءنى كلاهما ورأيت كليهما ومررت بكليهما وفي التثنية والجمع على حدها تقول جاءنى مسلمان ومسلمون ورأيت مسلمين ومسلمين مررت بمسلمين ومسلمين) .
قال الشارح: أعلم ان أصل الإعراب ان يكون بالحركات والإعراب بالحروف فرع عليها وانما كان الإعراب بالحركات هو الأصل لوجهيت أحدهما أنا لما افتقرنا إلى الإعراب للدلالة على المعنى كانت الحركات أولى لأنها أقل واخف وبها نصل إلى الغرض فلم يكن بنا حاجة إلى تكلف ما هو أثقل ولذلك كثرت في بابها أعى الحركات دون غيرهما مما أعرب به وقدر غيرهما بها ولم تقدر هى به، الوجه الثانى أنا لما افتقرنا إلى علامات تدل على المعانى وتفرق بينهما وكانت الكلم موكبة من الحروف وجب ان تكون العلاقات غير الحروف لأن العلامة غير المعلم كالطراز في الثوب ولذلك كانت الحركات هى الأصل هذا هو القياس وقد خولف الدليل وأعربوا بعض الكلم بالحروف لامر اقتضاه وذلك في مواضع منها الأسماء الستة المعتلة إذا كانت مضافة ومنها كلا ومنها التثنية والجمع السالم فاما"الأسماء الستة المعتلة وهى أخوك وأبوك وحموك وفوك وهنوك وذو مال"فهذه الأسماء إذا أضيفت إلى غير ضمير متكلم كان رفعها بالواو ونصبها بالألف وجرها بالياء نحو قولك هذا أخوك وأبوك ورأيت أخاك وأباك ومررت بأخيك وأبيك وكذلك سائرها وانما أعربت هذه الأسماء بالحروف لأنها أسماء حذفت لاماتها في حال إفرادها وتضمنت معنى الإضافة فجعل اعرابها بالحروف كالعوض من حذف لاماتها واحترزنا بقولنا وتضمنت معنى الإضافة عن مثل يد ودم وغد وشبهها مما حذفت لامه فان قيل قولكم تضمنت معنى الإضافة زيادة وصف لا تأثير له والحاقة بالعلة يكون حشوا فلا يكون جزاء لللعلة فالجواب لا نسلم إنه لا تأثير له وذلك