فهرس الكتاب
قال الشارح: أعلم ان الإسم المعرب على ضربين منصررف وغير منصرف فالمنصرف ما دخلته الحركات الثلاث مع التنوين سواء كان دخولها عليه لفظا أو تقديرا فاللفظ نحو هذا رجل وفرس وزيد وعمرو ورأيت رجلا وفرسا وزيدا وعمرا ومررت برجل وفرس وزيد وعمرو والتقدير نحو قولك هذا عصا ورحى ورأيت عصا ورحى ومررت بعصا ورحى فهذه الأسماء كلها متمكنة وما كان مثلها وان لم يظهر فيها الإعراب لأن عدم ظهور الإعراب انمت كان انبو حرف الإعراب عن تحمل الحركة على ما ذكرنا والمتمكن وصف راجع إلى جملة المعرب وأصل الصرف التنوين وحده على ما سنذكر في موضعه وهذا الضرب من الأسماء سمى المتمكن الامكن فالمتمكن أعم من الامكن فكل أمكن متممكن وليس كل متمكن أمكن والتمكن رسوخ القدم في الاسمية وقولنا إسم متمكن أى راسخ القدم في الاسمية وقولنا إسم متمكن أى هو بمكان منها أى لم يخرج إلى شبه الحرف فيمتنع من الإعراب والأمكن على زنة أفعل التى للتفضيل أى هو أتم تمكنت من غيره لم يعرض فيه شبه الحرف فيخرجه إلى البناء ولم يشابه الفعل فينقص تمكنه ويمتنع منه بعض حركات الإعراب وهو الجر ويمتنع منه التنوين الذى هو من خصائص الأسماء فكان بذلك أمكن من غيره أى أرسخ قدما في مكإنه من الاسمية وقد ذهب بعضهم إلى ان المكان مأخوذ من كان يكون فهو مفعل منه كالمقام والمراح ولا أراه صحيحا لقولهم تمكن ولو كان من الكون لقيل تكون فاما تمكن وتمدرع فقليل من قبيل العلط لا يقاس عليه وقد قالوا في الجمع أمكنة وهذا نص الضرب الثانى وهو غير المنصرف وهو ما يشابه الفعل من وجهين فلم يدخله جر ولا تنوين ويكون آخره في الجر مفتوحا نحو هذا أحمد وعمر ورأيت أحمد وعمر ومررت بأحمد وعمر والبغداديون يسمون باب مالا ينصرف باب مالا يجرى والصرف قريب من الاجراء لأن صرف الإسم اجراؤه على ماله في الأصل من دخول الحركات الثلاث التى هى علامات الإعراب ويدخله التنوين أيضًا وذلك لأن الإسم باطلاقه يستحق وجوه الإعراب للفرق بين المعانى الطارئة عليه بعد دلالته على مسماه والإسم على ضربين نكرة ومعرفة والنكرة هى الأصل والاخف عليهم والامكن عندهم والمعرفة فرع فلما كانت النكرة أخف عليهم ألحقوها التنوين دليلا على الخفة ولذلك لم يلحق الافعال لثقلها ولا بد من"بيان ثقل الافعال"فان مدار هذا الباب على شبه مالا ينصرف الفعل في الثقل حتى جرى مجراه فيه ولذلك حذف التنوين مما لا ينصرف لثقله حملا على الفعل وانما قلنا ان الافعال أثقل من الأسماء لوجهين أحدهما ان الإسم أكثر من الفعل من حيث ان كل فعل لابد له من فاعل إسم يكون معه وقد يستغنى الإسم عن الفعل وإذا ثبت إنه أكثر في الكلام كان أكثر استعمالا وإذا كثر استعماله خف على الالسنة لكثرة تداوله إلا ترى ان العجمى إذا تعاطى كلام العرب ثقل على لسإنه لقلة استعماله له وكذلك العربى إذا تعاطى كلام العجم كان العجم ثقيلا عليه لقلة استعماله له الوجه الثانى ان الفعل يقتضى فاعلا ومفعولا فصارر كالمركب منهما إذ لا يستغنى غنهما والإسم لا يقتضى شيئا من ذلك إذ هو سمة على المسمى لا غير فهو مفرد والمفرد أخف من المركب فقد ثبت بههذا البيان ان الأفعال أثقلل من الأسماء وهى مع ثقلها فروع في الأسماء من حيث كانت مشتقة من المصادر التى هى ضرب من الأسماء على الصحيح من