فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1504

مثنى وثلاث بالتنوين لأن الصفة بالتسمية قد زالت وزال العدل أيضًا لزوال معنى العدد بالتسمية وحدث فيه سبب آخر غيرهما وهو التعريف فانصرف لبقائه على سبب واحد فان نكرته بعد التسمية لم ينصرف على قياس قول سيبويه لإنه أشبه حاله قبل النقل وينصرف على قياس قول أبى الحسن لخلوه من سبب البته وحكى ان ابن كيسان قال قال أهل الكوفة مثنى وموحد بمنزلة عمر وان هذا الإسم معرفة فإذا سميت به رجلا لم ينصرف كما لم ينصرف عمر إسم رجل ولسائر المعدولة فصول ياتى الكلام عليها هناك مفصلا ان شاء الله تعالى واما"الجمع المانع من الصرف"فهو كل جمع يكون ثالثه ألفا وبعدها حرفان أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن كدواب وتخاد ومساجد ومنابر ودنانير ومفاتيح فكل ما كان من هذا النوع فإنه لا ينصرف نكرة ولا معرفة قال الله تعالى (فاذكروا إسم الله عليها صواف) وقال الله تعالى (لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد) وقال تعالى (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب) فهذا الجمع وما كان مثله مما فيه شبه بالتصغير ووجه الشبه بينهما ان ثالثة حرف لين وبعد الثالث مكسور كما إنه في التصغير كذلك فدراهم في الجمع كدربهم ودنانير كدنانينير ليس بينهما فرق إلا ضم أول الإسم المصغر وفتح أول هذا الجمع وهو غير مصروف والذى منعه من الصرف كونه جمعا لا نظير له في الآحاد فصار بعدم النظير كإنه جمع مرتين وذلك ان كل جمع له نظير من الواحد وحكمه في التكسير والصرف كحكم نظيره فكلاب منصرف في النكرة والمعرفة لأن نظيره في الواحد كتاب وإتان كذلك فلو كان كلاب مما يجمع لكان قياس جمعه كلب على حد كتاب وكتب زكذلك باقى الجموع وهذا الجمع أعنى مساجد ودراهم لما كان الجمع الذى ينتهى إليه الجموع ولا نظير له في الآحاد مكسر على حده صار كإنه جمع مرتين نحو كلب وأكلب وأكالب ورهط وأرهط وأراهط وكررت العلة وقامت مقام علتين كما قلنا في ألف التأنيث وليس في الأسباب ما يمنع الصرف وحده ويقوم مقام علتين سوى ألف التأنيث وهذا الضرب من الجموع فإذا كان هذا الجمع صحيحا غير معتل فإنه غير منصرف نحو هذه مساجد ودراهم ويكون في موضع الجر مفتوحا فان كان معتلا بالياء نحو جوار وغواش فإنه ينون في الرفع والجر ويفتح في النصب من غير تنوين نحو هذه جوار وغواش ومررت بجوار وغواش ورأيت جوارى وغواشى كما تقول رأيت ضوارب وفيه مذهبان. أحدهما قول الخليل وسيبويه إنه لكا كان جمعا والجمع أثقل من الواحد وهو الجمع الذى ينتهى إليه الكثرة على ما تقدم نحو أكالب وأراهط وأشاف وكان آخره ياء مكسورا ما قبلها وكانت الضمة والكسرة مقدرتين فيهما وهما مستثقلتان وذلك مما يزيده ثقلا فحذفوا الياء حذفا تخفيفا فلما حذفوا الياء نقص الإسم عن مثال مفاعل فدخله التنوين على حد دخوله في قصاع وجفان لإنه صار على وزنه والذى يدل على ذلك أنك إذا صرت إلى النصب لم تحذف الياء لخفة الفتحة ولانهم لما حذفوا الياء في الرفع والجر ودخله التنوين وافق المفرد المنقوص فصار قولك هذه جوار وغواش ومررت بجوار وغواش كقولك هذا قاض ومررت بقاض أرادوا ان يوافقه في النصب لءلا يختلف حالهما وذهب أبو اسحق الزجاج إلى ان التنوين في جوار وغواش ونحوه بدل من الحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت