فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1504

على المشتق منه والفرق بين العدل وبين الاشتقاق الذى ليس بعدل ان الاشتقاق يكون لمعنى آخر أخذ من الأول كضارب من الضرب فهذا ليس بعدل ولا من الأسباب المانعة من الصرف لإنه اشتق من الأصل بمعنى الفاعل وهو غير معنى الأصل الذى هو الضرب والعدل هو ان تريد لفظا ثم تعدل عنه إلى لفظ آخر فيكون المسموع لفظا والمراد غيره ولا يكون العدل في المعنى انما يكون في اللفظ فلذلك كان سببا لإنه فرع على المعدول عنه فعمر علم معدول عن عامر علما أيضًا... وكذلك زفر معدول عن زافر علما أيضًا وفي الاعلام زافر وإليه تنسب الزافرية وزافر من زفر الحمل يزفره إذا حمله وقثم معدول عن قائم علما وهو منقول من القائئم وهو إسم الفاعل من قثم إذا أعطى كثيرا وزحل معدول عن زاحل سمى بذلك لبعده فهذه الأسماء كلها معدولة إلا ترى ان ذلك ليس في أصول النكرات وفعل يأتى على ضروب منها ما ذكرناه من المعدول ومنها ان يجئ جنسا نحو صرد ونغر وسبد لطائر ويجئ صفة كحطم قال الشاعر * قد لفها الليل بسواق حطم * وزفر من قوله * يأتى الظلامة منها النوفل الزفر * ويجئ جمعا نحو ثقبة وثقب ورطبة ورطب فلو سمى بشئ من ذلك لانصرف لإنه منقول من نكرة واعتبار العدل من ضروب فعل بامتناع الألف واللام منه وعرفنا إنه معدول إنه ورد في اللغة غير منصرف وليس فيه من موانع الصرف سوى التعريف وكان عمر علما معدولا عن عامر وصفا وهو مصروف على أصل ما ينبغى ان يكون عليه الأسماء وعمر لفظة من لفظ عامر وهو غير مصروف فعلم ان سببه مع التعريف كونه منيرا عنه والمعدول بابه السماع إلا ترى انهم لم يقولوا في مالك ملك ولا في حارث حرث كما قالوا عمر وزفر والمعدول على ضربين معرفة ونكرة فالمعرفة قد تقدم ذكرها وهو نحو عمر وزفر وهو من قبيل المرتجل لإنه يغير في حال العلمية فلو نكر لانصرف نحو قولك مررت بزحل وزحل آخر وعمر آخر لبقائه بلا تغيير لإنه لما زال التعريف بالتنكير زال العدل أيضًا وكذا ينصرف أيضًا في التصغير لزوال صفة العدل به لإنه انما كان عدل عن معرفة علم فإذا نكر لم يكن ذلك العلم مرادا فانصرف واما المعدول في حال التنكير فنحو أحاد وثلاث ورباع وما كان منها نكرات بدليل قوله تعالى (أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع) فمثنى وثلاث ورباع في موضع الصفة لا جنحة وهى نكرة قال الشاعر:

ولكنا أهلى بواد أنيسه... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد

فأجراه وصفا لذئاب وهو نكرة وصفة النكرة نكرة والمانع له من الصرف على هذا الوصف والعدل عن العدد المكرر فاما الوصف فظاهر واما العدل فالمراد بمثنى اثنين اثنين وكذلك ثلاث ورباع فالعدل هنا يوجب التكرير فإذا قال جاء القوم ثلاث ورباع فمعناه انهم تحزبوا وقت المجئ ثلاثة ثلاثة وأربعة اربعة وقالوا موحد كمثنى ومثلث ومربع إلى العقد فقياس ولم يسمع ونظير ثلاث ورباع في الصفة والوزن أحاد وثناء وقد سمعا قال الشاعر:

منت لك ان تلاقينى المنايا... احاد احاد في شهر حلال

واما ما وراء ذلك إلى عشار فغير مسموع والقياس لا يدفعه على إنه قد جاء في شعر الكميت خصالا عشارا فان سمى رجل بمثنى وثلاث ورباع ونظائرها انصرف في المعرفة فتقول فيه هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت