فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1504

وهو زهير:

ليث بعثر يصطاد الرجال إذا... ما كذب الليث عن أقرإنه صدقا

وقال الآخر وهو كثير:

سقا الله أمواها عرفت مكانها... جرابا وملوكا وبذر والغمرا

وهذه أعلام ولا اعتداد بالاعلام في الابنية وقد تقدم شرح ذلك فاما بقم للنبت المصبوغ به وشلم لبيت المقدس فهما عجميان واما الضرب الثانى وهو ما يغلب وجوده في الافعال نحو أفكل وهو إسم الرعدة وأيدع وهو صبغ وأرمل وأكلب وإصبع ويرمع وهى حجارة دقاق تلمع ويعمل وهو جمع يعملة وهى الناقة السريعة ويلمق وهو من أسماء القباء فهذه الابنية في الأسماء وان كانت صالحة العدة فهى في الافعال أعم وأغلب لأن في أولها هذه الزوائد وهى تكثر في أوائل الافعال المضارعة فكان البناء للفعل لذلك فأفكل وأيدع وأرمل بمنزلة أذهب وأشرب من الافعال وأكلب بمنزلة أقتل وأخرج وإصبع بمنزلة أعلم وإسمع في الأمر وفي المضارع فيمن يكسر حرف المضارعة ما عدا الياء ويرمع ويعمل ويلمق بمنزلة يذهب ويركب فإذا سمى بشئ من ذلك لم ينصرف في المعرفة للتعريف ووزن الفعل لإنه لما غلب في الفعل كان البناء له والأسماء دخيلة عليه واما الضرب الثالث وهو البناء الذى يشترك فيه الأسماء والافعال وذلك بان يسمى بمثل ضرب وعلم وظرف فإنه منصرف معرفة كان أو نكرة لإنه يكثر في الأسماء كثرته في الافعال من غير غلبة فنظير ضرب في الافعال من الأسماء جبل وقلم ونظير علم كتف ورجل ونظير ظرف عضد ويقظ وليس ذلك في أحدهما أغلب منه في الآخر فلم يكن الفعل أولى به فلم يكن سببا وقد ذهب عيسى بن عمر إلى منع صرف ما سمى بشئ من ذلك واحتج بقول الشاعر:

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا... متى أضع العمامة تعرفونى

قال الرواية جلا من غير تنوين وهو فعل سمى به أبوه وليس في ذلك حجة عند سيبويه لاحتمال ان يكون سمى بالفعل وفيه ضمير فاعل فيكون جملة والجمل تحكى إذا سمى بها نحو برق نحره وشاب قرناها أو يكون جملة غير مسمى بها في موضع الصفة لمحذوف والتقدير أنا ابن رجل جلا كما قال:

كأنك من جمال بنى اقيش... يقعقع بين رجليه بشن

والمراد جمل من جمال بنى أقيش فلا يكون فيه على كلا الوجهين حجة واما الوصف فهو فرع على الموصوف وهو علة في منع الصرف لأن الصفة تحتاج إلى الموصوف كاحتياج الفعل إلى الفاعل والموصوف متقدم على الصفة كقولك مررت برجل أسمر وثوب أحمر والصفة مشتقة كما ان الفعل مشتق فكان فرعا كما ان الفعل فرع فإذا انضم إليه سبب آخر منعا الصرف نحو أحمر وأصفر وعطشان وسكران فأحمر وشبهه لا ينصرف للصفة ووزن الفعل وكذلك لو صغرته لكان غير منصرف أيضًا لأن هذا الفعل قد صغر في التعجب قال الشاعر:

ياما اميلح غزلا ناشدن لنا... من هؤ ليائكن الضال والسمر

واما العدل فهو اشتقاق إسم من إسم على طريق التغيير له نحو اشتقاق عمر من عامر والمشتق فرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت