فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1504

حروف الكلمة على أولها ووجب تأخير المفعول من حيث كان فضلة لا يتوقف انعقاد الكلام على وجوده فإذا رتبه الفعل يجب ان يكون أولا ورتبة الفاعل ان يكون بعده ورتبة المفعول ان يكون آخرا وقد تقدم المفعول لضرب من التوسع والاهتمام به والنية به التأخير ولذلك جاز ان يقال"ضرب غلامه زيد"فالغلام مفعول وهو مضاف إلى ضمير الفاعل وهو بعده متأخر عنه فهو في الظاهر اضمار قبل الذكر لكنه لما كان مفعولا كانت النية به التأخير لإنه لما وقع في غير موضعه كانت النية به التأخير إلى موضعه ويكون الضمير قد تقدم في اللفظ دون المعنى وذلك جائز ولو قلت"ضرب غلامه زيدا"برفع الغلام مع إنه متصل بضمير المفعول لكان ممتنعا لأن الضمير فيه قد تقدم على الظاهر لفظا ومعنى لأن الفاعل وقع أولا وهى مرتبته والشئ إذا وقع في مرتبته لا يجوز ان ينوى بها غيرها وقد أقدم أبو الفتح ابن جى على جواز مثل ذلك وجعله قياسا قال وذلك لكثرة ما جاء من تقديم المفعول على الفاعل حتى صار تقديم المفعول كالأصل وحمل عليه قول الشاعر:

جزى ربه عنى عدى بن حاتم... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

وذلك خلاف ما عليه الجمهور والصواب ان تكون الهاء عائدة إلى المصدر والتقدير جزى رب الجزاء وصار ذكر الفعل كتقديم المصدر إذ كان دالا عليه ومثله قولهم من كذب كان شرا له أى كان الكذب شرا له وبعضهم يقول الضمير في البيت يعود إلى المفعول بعده ولكن على سبيل الضرورة ولا يجوز مثله في حال الاختيار وسعة الكلام فاعرفه.

(فصل) قال صاحب الكتاب (ومضمره في الإسناد إليه كمظهره تقول ضربت وضربنا وضربوا وضربن وتقول زيد ضرب تنوى في ضرب فاعلا وهو ضمير يرجع إلى زيد شبيه بالتاء الراجعة إلى أنا وأنت في أنا ضربت وأنت ضربت) .

قال الشارح: لا فرق بين اسناد الفعل إلى الفاعل الظاهر وبين اسناده إلى المضمر من جهة حصول الفائدة واشتغال الفعل بالفاعل المضمر كاشتغاله بالظاهر إلا انك إذا أسندته إلى ظاهر كان مرفوعا وظهر الإعراب فيه وإذا أسندته إلى مضمر لم يظهر الإعراب فيه لإنه مبنى وانما يحكم على محله بالرفع فإذا قلت ضربت كانت التاء في محل مرفوع لأنها الفاعلة وأعلم ان الفعل الماضى إذا اتصل به ضمير الفاعل سكن آخره نحو ضربت وقبلت وذلك لئلا يتوالى في كلمة أربع متحركات لوازم فقولنا لوازم تحرز من ضمير المفعول لأن الفعل لا يسكن لامه إذا اتصل به ضمير المفعول لأن ضمير المفعول ليس بلازم للفعل إلا ترى إنه يجوز اسقاطه وحذفه وان لا تذكره فتقول ضربك بالتحريك فيجمع فيه أربع متحركات إذ لم تكن لوازم لأن ضمير المفعول في حمك المنفصل فعلى هذا تقول ضربنا بسكون الباء إذا أردت الفاعل ويقع الظاهر بعده منصوبا لإنه المفعول وتقول ضربنا بحركة الباء إذا أردت المفعول ويقع الظاهر بعده مرفوعا لإنه الفاعل فقد بان الفرق بين ضربنا وضربنا وحدثنا وحدثنا إذا أسكنت فالضمير فاعل وإذا حركت فالضمير مفعول وقوله"وهو ضمير يرجع إلى زيد"يريد بذلك أنك إذا أخبرت عن أنا وهو ضمير منفصل فقلت أنا ضربت وعن أنت في قولك أنت ضربت فكلما يعود إلى كل واحد منهما ضمير متصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت