فهرس الكتاب
وضربته"يريد مضمر الإسم المذكور لإنه فاعل ومفعول من جهة المعنى إذ كان ضاربا ومضروبا ولذلك يترجم بباب الفاعلين والمفعولين اللذين يفعل كل واحد منهما بصاحبه مثل ما يفعل به الآخر فإذا قلت ضربنى وضربت زيدا أضمرت في الأول إسم زيد الذى فعل بك من الضرب مثل ما فعلت به فاما البيت الذى أنشده وهو من أبيات الكتاب لطفيل الغنوى:"
وكمتا مدماة كان متونها... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب
فشاهد على إعمال الثانى وهو اختيار سيبويه نصب اللون باستشعرت وأضمر في جرى فاعلا دل عليه لون مذهب ولو كان أعمل الأول لرفع اللون الأول وكان أظهر ضمير المفعول في استشعرت وقال واستشعرته كإنه يصف خيلا وان ألوانها كمت مشوبه بحمرة كان عليها شعار ذهب والشعار ما يلى الجسد من الثياب والمذهب ههنا من أسماء الذهب فاعرفه.
قال صاحب الكتاب (وكذلك إذا قلت ضربت وضربنى زيد رفعته لا يلائك إياه وحذفت مفعول الأول استغناء عنه وعلى هذا تعنل الاقرب أبدا فتقول ضربت وضربنى قومك قال سيبويه ولو لم تحمل الكلام على الآخر لقلت ضربت وضربونى قومك وهو الوجه المختار الذى ورد به التنزيل قال الله تعالى(آتونى أفرغ عليه قطرا * وهاؤم اقرأوا كتابيه) وإليه ذهب أصحابنا البصريون) .
قال الشارح: إذا قلت ضربت وضربنى زيد برفع زيد أعلمت الثانى وهو فعل ومفعول وليس بعد الفعل والمفعول إلا الفاعل والفاعل حقه الرفع وهذا معنى قوله"لا يلائك إياه الرافع"يشير بذلك إلى قربه منه وحذفت مفعول الأول استغناء عنه ولم تضمره لأن المفعول فضلة فلم تحتج إلى اضماره وعلى هذا يعمل الاقرب أبدا وذلك مقتضى القياس فتقول ضربت وضربنى قومك أعلمت الثانى ولذلك رفعت القوم ووحدت الفعل له=خلوه من الضمير ولو أعلمت الأول لقلت ضربت وضربونى قومك بنصب القو واظهار ضمير الجماعة في الفعل الثانى لأن تقديره ضربت قومك وضربونى والوجه المختار ضربت وضربنى قومك وبه ورد الكتاب العزيز قال الله تعالى (آتونى أفرغ عليه قطرا) أعمل الثانى ولو أعمل الثانى ولو أعمل الأول لقال آنونى أفرغه عليه قطرا إذ التقدير آتونى قطرا أفرغه عليه ومثله قوله تعالى (هاؤم اقرؤا كتابيه) أعمل الثانى وهو اقرؤا ولو أعمل الأول لقال هاؤم اقرؤه كتابيه وأعلم ان هذا الاستدلال بالظاهر والغالب وذلك لإنه يجوز ان يكون اعمل الأول وحذف مفعول الثانى لأن المفعول فضلة يجوز ان لا يأتى ومثله قول الفرزدق:
ولكن نصفا لو سببت وسبنى... بنوعبد شمس بن مناف وهاشم
فهذا مثل قولهم ضربت وضربنى قومك أعلم الثانى وهو سبنى ولو أعمل الأول لقال وسبونى لأن التقدير لو سببت بنى عبد شمس وسبونى.
قال صاحب الكتاب (وقد يعمل الأول وهو قليل ومنه قول عمر بن أبى ربيعة تنخل فاستاكت به عود إسحل وعليه الكوفيون، وتقول على المذهبين قاما وقعد أخواك وقام وقعدا أخواك وليس قول امرئ القيس كفانى ولم أطلب قليل من المال