فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1504

من قبيل ما نحن بصدده إذ لم يوجه فيه الفعل الثانى إلى ما وجه إليه الأول) .

قال الشارح: قد ذكرنا إنه لا خلاف في جواز اعمال أى الفعلين شئت لتعلق معنى الإسم بكل واحد من الفعلين وانما الخلاف في الأول منهما فذهب الكوفيون إلى ان اعمال الفعل الأول اولى وتعلقوا بأبيات أنشدوها منها قول عمر بن أبى ربيعة:

إذا هى لم تستك بعود أراكة... تنخل فاستاكت به عود إسحل

الشاهد فيه رفع عود إسحل بالفعل الأول والتقدير تنخل عود إسحل فاستاكت به ولو أعمل الثانى لقال تنخل فاستاكت بعود إسحل فقوله"تنخل"أى اختير والاسحل شجر يشبه الائل يستاك به ينبت بالحجاز وهذا لا دليل فيه لأن ذلك يدل على الجواز ولا خلاف فيه واما ان يدل على الاولية فلا وحجة البصريين في ترجيح اعمال الثانى إنه أقرب إلى المعمول وليس في اعماله تغييير المعنى إذ لا فرق في المعنى بين اعمال الأول والثانى وتكتسب به رعاية جانب القرب وحرمة المجاورة ومما يدل على رعايتهم جانب القرب والمجاورة أنهم قالوا جحر ضب خرب وماء شن بارد فأتبعوا الاوصاف إعراب ما قبلها وان لم يكن المعنى إلا ترى ان الضب لا يوصف بالخراب والشن لا بوصف بالبرودة وانما هما من صفات الجحر والماء ومن الدليل على مراعاة القرب والمجاورة قولهم خشنت بصدره وصدر زيد فأجازوا في المعطوف وجهين أجودهما الخفض فاختير الخفض ههنا حملا على الباء وان كانت زائدة في حكم الساقط للقرب والمجاورة وكان اعمال الثانى فيما نحن بصدده أولى للقرب والمجاورة والمعنى فيهما واحد قال ونقول على المذهبين قاما وقعد أخواك وقام وقعد أخواك قد تقدم من قولنا إنه إذا وجه الفعلان إلى إسم واحد لا يجوز ان يعملا فيه جميعا واذ كانت القضية كذلك وجب ان يعمل فيه أحدهما لفظا زمعنى ويعمل الآخر فيه من جهة المعنى لا عير فنقول على مذهب سيبويه قاما وقعد أخواك فتثنى الفعل الأول لأن فيه ضميرا وتقول قام وقعد أخواك على مذهب الكسائى وتوحد الفعلين جميعا الأول لأن فاعله محذوف عنده والثانى لإنه عمل في الظاهر بعده وتقول على مذهب الفراء قام وقعد أخواك فتوحد الفعلين جميعا أيضًا لخلوهما من الضمير لانهما جميعا عملا في هذا الإسم الظاهر ورفعاه فاما بيت امرئ القيس:

فلو ان ما أسعى لأدنى معيشة... كفانى ولم أطلب قليل من المال

فليس من هذا الباب لأن شرط هذا الباب ان يكون كل واحد من الفعلين موجها إلى ما وجه إليه الآخر وهو الإسم المذكور وليس الأمر في البيت كذلك لأن الفعل الأول موجه إلى القليل من المال والثانى موجه إلى المالك ولم يجعل القليل مطلوبا وانما كان مطلوبه الملك: وتلخيص معنى البيت انى لو سعيت لمنزلة دنية كفانى قليل من المال ولم أطلب الكثير إلا ترى إنه قال في البيت الثانى:

ولكنما أسعى لمجد موثل... وقد يدرك المجد الموثل أمثالى

ولو نصب قليلا بأطلب استحال المعنى وصار التقدير كفانى قليل ولم أطلب قليلا فيكون هذا عطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت