فهرس الكتاب
جملة إلى جملة لا تعلق لأحدهما بالأخرى كقولك ضربني زيد ولم أكرم بكرا وحذف المفعول من الجملة الثانية لدلالة البيت الثاني عليه يصف بعد همته فيقول لو كان سعيي في الدنيا لأدنى حظ فيه لكفتني البلغة من العيش ولم أتجشم ما أتجشم وإنما طلبي معالي الأمور كالملك ونحوه فاعرفه*
قال صاحب الكتاب (ومن إضماره قولهم إذا كان غدا فأتني أي إذا كان ما نحن عليه غدا قال الشارح يريد ومن إضمار الفاعل ان الإنسان يقول لمن يخاطبه في أمر يطلبه إذا كان غدا فأتني يري إذا كان ما نحن عليه غدا فأتني فكان ههنا بمعنى الحدوث والتقدير إذا حدث هذا الأمر غدا فأتني فأضمر الفاعل لدلالة الحال عليه وصار تفسير الحال كتقديم الظاهر ونحو منه:
فان كان لا يرضيك حتى تردني... الى قطري لا إخالك راضيا
المراد فان كان لا يرضيك ما جرى في الحال التي نحن عليها.
(فصل (قال صاحب الكتاب (وقد يجيء الفاعل ورافعه مضمر يقال من فعل فتقول زيد بإضمار فعل ومنه قوله عز وجل(يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) فيمن قرأها مفتوحة الباء أي يسبح له رجال ومنه بيت الكتاب لبيك يزيد ضارع لخصومة أي ليبكه ضارع (.
قال الشارح أعلم ان الفاعل قد يذكر وفعله الرافع له محذوف لامر يدل عليه وذلك ن الإنسان قد يرى مضروبا أو مقتولا ولا يعلم من أوقع به ذلك الفعل من الضرب أو القتل وكل واحد منهما يقتضي فاعلا في الجملة فيسأل عن الفاعل فيقول من ضربه أو من قتله فيقول المسؤل زيد أو عمرو يريد ضربه زيد أو قتله عمرو فيرتفع الإسم بذلك الفعل المقدر وان لم ينطق به لأن السائل لم يشك في الفعل وإنما يشك في فاعله ولو أظهره فقال ضربه زيد لكان أجود شيء وصار ذكر الفعل كالتأكيد ومن ذلك قوله تعالى (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) بفتح الباء في قراءة عاصم وابن عامر وذلك إنه بناه لما لم يسم فاعله فأقام الجار والمجرور بعده مقام الفاعل ثم فسر من يسبح على تقدير سؤال سائل من يسبحه فقال رجال أي يسبح له رجال فرفع رجالا بهذا الفعل المضمر الذي يدل عليه يسبح لإنه لما قال يسبح له دل ان ثم مسبحا ومثله بيت الكتاب:
ليبك يزيد ضارع لخصومة... ومختبط مما تطيح الطوائح
البيت لابن نهيك النهشلي والشاهد فيه رفع ضارع بفعل محذوف كإنه قيل من يبكيه فقال ضارع لخصومة أي يبكيه ضارع لخصومة والمختبط المحتاج وأصله ضرب الشجر للإبل ليسقط ورقها وتعلف يصف إنه كان مقيما بحجة المظلوم ناصرا له مؤاسيا للفقير المحتاج والضارع الذليل الخاضع وتطيح تذهب وتهلك يقال أطاحته السنون إذا أذهبت به في طلب الرزق وأهلكته والطوائح جمع مطيحة وهي القواذف يقال طوحته الطوائح أي ترامت به المهالك والقياس ان يقال المطاوح لإنه جمع مطيحة وإنما جاء على حذف الزوائد كما قال الله تعالى (وأرسلنا الرياح لواقح) والقياس ملاقح لإنه جمع ملقحة وإنما جاء محذوف الزوائد ورواه الأصمعي ليبك يزيد ضارع لخصومة على بنية الفاعل ولا شاهد فيه