فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1504

على هذه الرواية فعلى قياس قوله تعالى (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) أجاز سيبويه ضرب زيد عمرو لأنك لما قلت ضرب علم ان له ضاربا والتقدير ضربه عمرو ومثله قراءة من قرأ (زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) قال أبو العباس المعنى زينه شركاؤهم فرفع الشركاء بفعل مضر دل عليه زين*

قال صاحب الكتاب (والمرفوع في قولهم هل يزيد قام فاعل فعل مضمر يفسره الظاهر وكذلك في قوله عز وجل(وان أحد من المشركين استجارك) وبيت الحماسة *ان ذو لوثة لانا* وفي مثل للعرب لو ذات سوار لطمتني، وقوله تعالى (ولو أنهم صبروا) على معنى ولو ثبت ومنه المثل إلا حظية فلا ألية أي ان لا تكن لك في النساء حظية فاني غير ألية (.

قال الشارح: أعلم ان الاستفهام يقتضي الفعل ويطلبه وذلك من قبل ان الاستفهام في الحقيقة إنما هو عن الفعل لأنك إنما تستفهم عما تشك فيه وتجهل عمله والشك إنما وقع في الفعل وإما الإسم فمعلوم عندك وإذا كان حرف الاستفهام إنما دخل للفعل لا للإسم كان الاختيار ان يليه الفعل الذي دخل من أجله وإذا وقع الإسم بعد حرف الاستفهام وكان بعده فعل فالاختيار ان يكون مرتفعا بفعل مضمر دل عليه الظاهر لإنه إذا اجتمع الإسم والفعل كان حمله على الأصل أولى وذلك نحو قولك أزيد قام ورفعه بالابتداء حسن جيد لا قبح فيه لأن الاستفهام يدخل على المبتدأ والخبر وأبو الحسن الأخفش يختار ان يكون مرتفعا بفعل مضمر على ما قلناه وأبو عمر الجرمي يختار ان يكون مرتفعا بالابتداء لأن الاستفهام يقع بعده المبتدأ والخبر كما ذكرناه ولا يفتقر إلى تكلف تقدير محذوف واما تمثيل صاحب الكتاب بقوله (( هل زيد قام ) )فلم يمثل بالهمزة فيقول أزيد قام وذلك من قبل ان سيبويه يفرق بين الهمزة وهل فعنده إذا قلت أزيد قام جاز ان يرتفع الإسم بالابتداء جوازا حسنا وإذا قلت هل زيد قام يقع إضمار الفعل لازما ولم يرتفع الإسم بعده إلا بفعل مضمر على إنه فاعل وقبح رفعه بالابتداء ولم يجز تقديم الإسم ههنا إلا في الشعر فلذلك مثله بهل دون الهمزة وإنما قبح رفعه بعد هل بالابتداء ولم يقبح بعد الهمزة وذلك من قبل ان الهمزة أم الباب وأعم تصرفا وأقواها في باب الاستفهام لأنها تدخل في مواضع الاستفهام كلها وغيرها مما يستفهم به يلزم موضعا ويختص به وينتقل عنه إلى غير الاستفهام نحو من وكم وهل فمن سؤال عمن يعقل وقد تنتقل فتكون بمعنى الذي وكم سؤال عن عدد وقد تستعمل بمعنى رب وهل لا يسأل بها في جميع المواضع إلا ترى انك تقول أزيد عندك أم عمرو على معنى أيهما عندك ولم يجز في ذلك المعنى ان تقول هل زيد عندك أم عمرو وقد ننتقل عن الاستفهام إلى معنى قد نحو قوله تعالى (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) أي قد أتى وقد تكون بمعنى النفي نحو قوله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) واذ كان الهمزة أعم تصرفا وأقوى في باب الاستفهام توسعوا فيها أكثر مما توسعوا في غيرها من حروف الاستفهام فلم يستقبحوا ان يكون بعدها المبتدأ والخبر ويكون الخبر فعلا واستقبح ذلك في غيرها من حروف الاستفهام لقلة تصرفها (( فان قيل ) )إذا كان الاستفهام يقتضي الفعل على ما أقررت فما بالكم ترفعون بعده المبتدأ والخبر فتقولون أزيد قائم وهل زيد قائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت