فهرس الكتاب
فالجواب ان الجملة قبل دخول الاستفهام تدل على فائدة فدخل الاستفهام سؤالا عن تلك الفائدة وذكر قوله تعالى (وان أحد من المشركين استجارك فأجره) فأحد هنا مرتفع بفعل مضمر تفسيره الظاهر الذي هو استجارك والتقدير ان استجارك أحد من المشركين استجارك فأجره وذلك ان ان في باب الجزاء بمنزلة الألف في باب الاستفهام وذلك لأنها تدخل في مواضع الجزاء كلها وسائر حروف الجزاء نحو من ومتى لها مواضع مخصوصة فمن شرط فيمن يعقل ومتى شرط في الزمان وليست ان كذلك بل تأتي شرطا في الأشياء كلها فلذلك حسن ان يليها الإسم في اللفظ ويقدر له عامل وذلك نحو ان زيد أتاني آته ترفع زيدا بفعل مضمر يفسر هذا الظاهر والتقدير ان أتاني زيد أتاني آته قال النمر بن تولب:
لا تجزعي ان منفسا أهلكته... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
نصب منفسا بعد ان بإضمار فعل تقديره ان أهلكت منفسا أهلكته ويجوز رفع منفس فيقال ان منفس أهلكته على تقدير ان هلك منفس ولابد من تقدير فعل إما ناصب واما رافع وزعم الفراء ان أحدا في الآية يرتفع بالعائد الذي عاد إليه وهو ضمير الفاعل الذي في استجارك وهو قول فاسد لانا إذا رفعناه بما قال فقد جعلنا استجارك خبرا لأحد وصار الكلام كالمبتدأ والخبر واما (( بيت الحماسة ) ):
إذا لقام بنصري معشر خشن... عند الحفيظة ان ذو لوثة لانا
الشاهد فيه رفع ذو لوثة بفعل مضمر دل عليه لانا والتقدير ان لأن ذو لوثة لانا لمكان حرف الجزاء وهي ان واقتضائها الفعل وإنه لا يقع بعدها مبتدأ وخبر لا يجوز ان يقال ان زيد قائم أكرمتك والخشن جمع اخشن بمعنى الخشن والجمع خشن بسكون الشين نحو قوله:
ألين مسا في حوايا البطن... من يثربيات قذاذ خشن
وتحريك الشين في البيت ضرورة والحفيظة الغضب واللوثة الضعف والاسترخاء أي أنهم يخشنون إذا لأن الضعيف لعجز أو ذلة يصفهم بالمنعة واما المثل وهو قولهم (( لو ذات سوار لطمتني ) )فالإسم الذي هو ذات سوار مرتفع بعد لو بفعل مقدر دل عليه لطمتني والتقدير لو لطمتني ذات سوار لطمتني من قبل ان لو تقتضي الفعل اقتضاء ان الشرطية لأن لو شرط فيما مضى كما ان ان شرط فيم يستقبل ويحكى ان حاتما الطائي أسر في بلاد بني عنزة فغاب عنها الرجال وبقي فيما بين نسائهم حاتم مقيدا مغلولا ثم اتفق لهن الارتحال فارتحلن بحاتم فلما بلغن بعض الطريق مسهن الجوع وكان عادة الجاهلية أكل الفصيد في المخمصة فقال أفككن عني الغل لأفزد ففككن عنه فنزل عن الناقة ونحرها فقيل له في ذلك فقال هكذا فزدي إنه فلطمته جارية بما فعل فقال لو ذات سوار لطمتني يريد لو حرة لطمتني والمعنى لو لطمتني من كانت في الشرف لي كفؤا لهان علي ذلك واما المثل الآخر وهو قول العرب (( ان لا حظية فلا ألية ) )فمعناه ان لا تكن لك في النساء حظية فاني غير ألية كأنها قالت ان كنت ممن لا تحظى عنده امرأة فاني غير ألية ولو عنت بالحظية نفسها لم يكن إلا نصبا إذ التقدير إلا أكن حظية فيكون منصوبا لإنه خبر كان يضرب لمن أخطأته الحظوة فيقال ان أخطأتك الحظوة فيما تطلب فلا تأل ان تتودد إلى الناس لعلك تدرك بعض ما تريد وأصله في المرأة تصلف عند زوجها وحظية وألية فعيلة من الحظوة والألو وألوت