فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1504

موقع الخبر ومن شرط الخبر ان يكون نكرة فصلح اللفظ وان كنا قد أحطنا علما إنه المبتدأ ومن ذلك قولهم سلام عليك وويل له قال الله تعالى (سلام عليك سأستغفر لك ربي. وويل للمطففين) ومن ذلك أمت في حجر لا فيك فهذه الأسماء كلها أنام جاز الابتداء بها لأنها ليست أخبارا في المعنى إنما هي دعاء أو مسئلة فهي في معنى الفعل كما لو كانت منصوبة والتقدير ليسلم الله عليك وليلزمه الويل وقولهم أمت في حجر لا فيك معناه ليكن الأمت في الحجارة لا فيك والأمت اختلاف انخفاض وارتفاع قال الله تعالى (لا ترى عوجا فيها ولا أمتا) والمعنى أبقاك الله بعد فناء الحجارة لأن الحجارة مما يوصف بالبقاء قال الشاعر:

ما أطيب العيش لو ان الفتى حجر... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم

فلما كانت في معنى الفعل كانت مفيدة كما لو صرحت بالفعل والفرق بين الرفع والنصب أنك إذا رفعت كأنك ابتدأت شيئا قد ثبت عندك واستقر وإذا نصبت كأنك تعمل في حال حديثك في إثباتها

(فصل (قال صاحب الكتاب (والخبر على نوعين مفرد وجملة فالمفرد على ضربين خال من الضمير ومتضمن له وذلك زيد غلامك وعمرو منطلق (.

قال الشارح: أعلم ان خبر المبتدأ هو الجزء المستفاد الذي يستفيده السامع ويصير مع المبتدأ كلاما تاما والذي يدل على ذلك ان به يقع التصديق والتكذيب إلا ترى أنك إذا قلت عبد الله منطلق فالصدق والكذب إنما وقعا في الطلاق عبد الله لا في عبد الله لأن الفائدة في الطلاقه وإنما ذكرت عبد الله وهو معروف عند السامع لتسند إليه الخبر الذي هو الانطلاق وخبر المبتدأ على ضربين مفرد وجملة فإذا كان الخبر مفردا كان هو المبتدأ في المعنى أو منزلا منزلته فالأول نحو قولك زيد منطلق ومحمد نبينا فالمنطلق هو زيد ومحمد هو النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد عندك ههنا ان الخبر هو المبتدأ إنه يجوز ان تفسر كل واحد منهما بصاحبه إلا تراك لو سئلت عن زيد من قولك زيد منطلق فقيل من زيد هذا الذي ذكرته لقلت هو المنطلق ولو قيل من المنطلق لقلت هو زيد فلما جاز تفسير كل واحد منهما بالآخر دل على إنه هو واما المنزل منزلة ما هو هو فنحو قولهم أبو يوسف أبو حنيفة فأبو يوسف ليس أبا حنيفة إنما سده مسده في العلم وأغنى عناءه ومنه قوله تعالى (وأزواجه أمهاتهم) أي هن كالأمهات في حرمة التزويج وليس بأمهات حقيقية إلا ترى إلى قوله تعالى (ان أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) فبقي ان لا تكون أمهات حقيقة إلا الوالدات ثم المفرد على ضربين يكون متحملا للضمير وخاليا منه فالذي يتحمل الضمير ما كان مشتقا من الفعل نحو إسم الفاعل وإسم المفعول والصفة المشبهة بإسم الفاعل وما كان نحو ذلك من الصفات وذلك قولك زيد ضارب وعمرو مضروب وخالد حسن ومحمد خير منك ففي كل واحد من هذه الصفات ضمير مرفوع بإنه فاعل لا بد منه لأن هذه الأخبار في معنى الفعل فلابد لها من إسم مسند إليه ولما كانت مسندة إلى المبتدأ في المعنى ولا يصح تقديم المسند إليه على المسند اسند إلى ضميره وهذا هو التحقيق والذي يدل على تحملها الضمير المرفوع أنك لو أوقعت موقع المضمر ظاهرا لكان مرفوعا نحو زيد ضارب أبوه ومكرم أخوه وحسن وجهه وإذا عملت في الظاهر لكونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت