فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1504

حتى تصير خبرا وتصير الجملة من تمام المبتدأ وقع الجملة أجنبية من المبتدأ ولا تكون خبرا عنه إلا ترى انك لو قلت زيد قام عمرو لم يكن كلاما لعدم العائد فإذا كان ذلك كذلك لم يكن بد من العائد وتكون الجملة التي العائد منها في موضع رفع خبرا وأما الجملة الاسمية فان يكون الجزء الأول منها اسما كما سميت الجملة الأولى فعلية لأن الجزء الأول فعل وذلك نحو زيد أبوه قائم ومحمد أخوه منطلق فزيد مبتدأ أول وأبوه مبتدأ ثان وقائم خبر المبتدأ الثاني والمبتدأ الثاني وخبره في موضع رفع لوقوعه موقع خبر المبتدأ الأول كما كان قولك قام أبوه كذلك في المسئلة الأولى فأخبرت عن المبتدأ الثاني وهو الأب بمفرد ولذلك لم تحتج إلى ضمير وأخبرت عن المبتدأ الأول بجملة من مبتدأ وخبر وهي أبوه قائم والهاء عائدة إلى المبتدأ ولولا هي لم يصح الخبر كما قلنا في الجملة الفعلية واما (( الجملة الثالثة وهي الشرطية ) )فنحو قولك زيد ان يقم أقم معه فهذه الجملة وان كانت من أنواع الجمل الفعلية وكان الأصل في الجملة الفعلية ان يستقل الفعل بفاعله نحو قام زيد إلا إنه لما دخل ههنا حرف الشرط ربط طل جملة من الشرط والجزاء بالأخرى حتى صارتا كالجملة الواحدة نحو المبتدأ والخبر فكما ان المبتدأ لا يستقل إلا بذكر الخبر كذلك الشرط لا يستقل إلا بذكر الجزاء ولصيرورة الشرط والجزاء كالجملة الواحدة جاز ان يعود إلى المبتدأ منها عائد واحد نحو زيد ان تكرمه يشكرك عمرو فالهاء في تكرمه عائدة إلى زيد ولم يعد من الجزاء ذكر ولو عاد الضمير منهما جاز وليس بلازم نحو زيد ان يقم أكرمه ففي يقم ضمير من زيد وكذلك الهاء في أكرمه تعود إليه أيضًا (( الرابعة الظرف ) )والظرف على ضربين ظرف من الزمان وظرف من المكان وحقيقة الظرف ما كان وعاء وسمي الزمان والمكان ظروفا لوقوع الحوادث فيهما وقد يقع الظرف خبرا عن المبتدأ نحو قولك زيد خلفك والقتال اليوم وأعلم ان الظرف على ضربين ظرف زمان وظرف مكان والمبتدأ أيضًا على ضربين جثة وحدث فالجثة ما كان شخصا مرئيا والحدث ما كان معنى نحو المصادر مثل العلم والقدرة فإذا كان المبتدأ جثة نحو زيد وعمرو وأردت الإخبار عنه بالظرف لم يكن ذلك الظرف إلا من ظروف المكان نحو قولك زيد عندك وعمرو خلفك وإذا كان المبتدأ حدثا نحو القتال والخروج جاز ان يخبر عنه بالمكان والزمان والعلة في ذلك ان الجثة قد تكون في مكان دون مكان فإذا أخبرت باستقرارها في بعض الأمكنة يثبت اختصاصها بذلك المكان مع جواز ان تكون في غيره وكذلك الحدث يقع في مكان دون مكان مثال ذلك قولك زيد خلفك فخلفك خبر عن زيد وهو مكان معلوم بجواز ان يخلو منه زيد بان يكون أمامك أو يمينك أو في جهة أخرى غيرهما فإذا خصصته بخلفك استفاد المخاطب ما لم يكن عنده وكذلك القتال أمامك يجوز ان يقع في مكان غير ذلك واما ظرف الزمان فإذا أخبرت به عن الحدث أفاد لأن الأحداث ليست أمورا ثابتة موجودة في كل الأحيان بل هي أعراض منقضية تحدث في وقت دون وقت فإذا قلت القتال اليوم أو الخروج بعد غد استفاد المخاطب ما لم يكن عنده لجواز ان يخلو ذلك الوقت من ذلك الحدث واما الجثث فأشخاص ثابتة موجودة في الأحيان كلها لا اختصاص لحلولها بزمان دون زمان إذ كانت موجودة في جميع الأزمنة فإذا أخبرت وقلت زيد اليوم أو عمرو الساعة لم تفد المخاطب شيئا ليس عنده لأن التقدير زيد حال أو مستقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت