فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1504

في اليوم وذلك معلوم لإنه لا يخلو أحد من أهل عصرك من اليوم إذ كان الزمان لا يتضمن واحدا دون واحد (( فان قيل ) )فأنت تقول الليلة الهلال والهلال جثة فكيف جاز ههنا ولم يجز فيما تقدم فالجواب إنه إنما جاز في مثل الليلة الهلال على تقدير حذف المضاف والتقدير الليلة حدوث الهلال أو طلوع الهلال فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لدلالة قرينة الحال عليه لأنك إنما تقول ذلك عند توقع طلوعه فلو قلت الشمس اليوم أو القمر الليلة لم يجز إلا أن يكونا متوقعين وكذلك لو قلت اليوم زيد لمن يتوقع وصوله وحضوره جاز وأعلم ان الخبر إذا وقع ظرفا أو جارا ومجرورا نحو زيد في الدار وعمرو عندك ليس الظرف بالخبر على الحقيقة لأن الدار ليست من زيد في شيء وإنما الظرف معمول للخبر ونائب عنه والتقدير زيد استقر عندك أو حدث أو وقع ونحو ذلك فهذه هي الأخبار في الحقيقة بلا خلاف بين البصريين وإنما حذفتها وأقمت الظرف مقامها إيجازا لما في الظرف من الدلالة عليها إذ المراد بالاستقرار استقرار مطلق لا استقرار خاص على ما تقدم بيإنه فلو أردت بقولك زيد عندك إنه جالس أو قائم لم يجز الحذف لأن الظرف لا يدل عليه لإنه ليس من ضرورة كونه في الدار ان يكون جالسا أو قاعدا وأعلم ان أصحابنا قد اختلفوا في ذلك المحذوف هل هو إسم أو فعل فذهب الأكثر إلى إنه فعل وإنه من حيز الجمل وتقديره زيد استقر في الدار أو حل في الدار ويدل على ذلك أمران أحدهما جواز وقوعه صلة نحو قولك الذي في الدار زيد والصلة لا تكون إلا جملة (( فان قيل ) )التقدير الذي هو مستقر في الدار كما قال ما أنا بالذي قائل لك شيئا والمراد بالذي هو قائل فكذلك هنا يكون الظرف متعلقا بإسم مفرد على تقدير مبتدأ محذوف قيل اطراد وقوع الظرف خبرا من غير هو دليل على ما قلناه فان ظهرت في اللفظ كان حسنا وان لم تأت بها فحسن أيضًا ولم يقبح قبح ما أنا بالذي قائل لك ولا هو في قلته فاطراد جاءني الذي في الدار وقلة ما أنا بالذي قائل لك شيئا تدل على ما ذكرناه والأمر الثاني ان الظرف والجار والمجرور لابد لهما من متعلق به والأصل ان يتعلق بالفعل وإنما يتعلق بالإسم إذا كان في معنى الفعل ومن لفظه ولا شك ان تقدير الأصل الذي هو الفعل أولى وقال قوم منهم ابن السراج ان المحذوف المقدر إسم وان الإخبار بالظرف من قبيل المفردات إذ كان يتعلق بمفرد فتقديره مستقر أو كائن ونحوهما والحجة في ذلك ان أصل الخبر ان يكون مفردا على ما تقدم والجملة واقعة موقعه ولا شك ان إضمار الأصل أولى ووجه ثان انك إذا قدرت فعلا كان جملة وإذا قدرت اسما كان مفردا وكلما قل الإضمار والتقدير كان أولى وأعلم انك لما حذفت الخبر الذي هو استقر أو مستقر وأقمت الظرف مقامه على ما ذكرنا صار الظرف هو الخبر والمعاملة معه وهو مغاير المبتدأ في المعنى ونقلت الضمير الذي كان في الاستقرار إلى الظرف وصار مرتفعا بالظرف كما كان مرتفعا بالاستقرار ثم حذفت الاستقرار وصار أصلا مرفوضا لا يجوز إظهاره للاستغناء عنه بالظرف وقد صرح ابن جني بجواز إظهاره والقول عندي في ذلك ان بعد حذف الخبر الذي هو الاستقرار ونقل الضمير إلى الظرف لا يجوز إظهار ذلك المحذوف لإنه قد صار أصلا مرفوضا فان ذكرته أولا وقلت زيد استقر عندك لم يمنع منه مانع وأعلم انك إذا قلت زيد عندك فعندك ظرف منصوب بالاستقرار المحذوف سواء كان فعلا أو اسما وفيه ضمير مرفوع والظرف وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت