فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1504

الضمير في موضع رفع بإنه خبر المبتدأ وإذا قلت زيد في الدار أو من الكرام فالجار والمجرور في موضع نصب بالاستقرار على حد انتصاب عندك إذا قلت زيد عندك ثم الجار والمجرور والضمير المنتقل في موضع رفع بإنه خبر المبتدأ وذهب الكوفيون إلى انك إذا قلت زيد عندك أو خلفك لم ينتصب عندك وخلفك بإضمار فعل ولا بتقديره وإنما ينتصب بخلاف الأول لأنك إذا قلت زيد أخوك فزيد هو الأخ فكل واحد منهما رفع الآخر وإذا قلت زيد خلفك فان خلفك مخالف لزيد لإنه ليس إياه فنصبناه بالخلاف وهذا قول فاسد لإنه لو كان الخلاف يوجب النصب لانتصب الأول كما ينتصب الثاني لأن الثاني إذا خالف الأول فقد خالف الأول الثاني أيضًا لأن الخلاف عدم المماثلة فكل واحد قد فعل بصاحبه مثل ما فعل صاحبه به وأيضًا فان من مذهبهم ان المبتدأ مرتفع بعائد يعود إليه من الظرف إذا قلت زيد عندك وذلك العائد مرفوع وإذا كان مرفوعا فلا بد له من رافع وإذا كان له رافع في الظرف كان ذلك الرافع هو الناصب فاعرفه*

(فصل (قال صاحب الكتاب (ولا بد في الجملة الواقعة خبرا من ذكر يرجع إلى المبتدأ وقولك في الدار معناه استقر فيها وقد يكون الراجع معلوما فيستغنى عن ذكره وذلك في مثل قولهم البر الكر بستين والسمن منوان بدرهم وقوله تعالى(ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الأمور) (.

قال الشارح قد تقدم قولنا ان خبرا المبتدأ إذا وقع جملة فعلية كانت أو اسمية أو شرطية أو ظرفية فلا بد فيها من ضمير يرجع إلى المبتدأ يربطها بالمبتدأ لئلا تقع أجنبية من المبتدأ إذا كانت غير الأول وقوله (( إذا قلت زيد في الدار معناه استقر فيها ) )يعني إنه يتعلق بمحذوف وقد تقدم بيان ذلك وقوله (( وقد يكون الراجع معلوما فيستغنى عن ذكره ) )يعني ان الراجع إلى المبتدأ إذا كان الخبر جملة فإنه يجوز حذفه وإسقاطه مع شدة الحاجة إليه وذلك إذا كان موضع المضمر معلوما غير ملتبس كقولهم (( السمن منوان بدرهم ) )فالسمن مبتدأ ومنوان مبتدأ ثان وبدرهم خبر المبتدأ الثاني والمنوان وخبره خبر المبتدأ الأول والعائد محذوف تقديره منوان منه بدرهم فموضع منه المحذوف رفع لإنه صفة لمنوين وفيه ضميران أحدهما مرفوع يعود إلى الموصوف وهو المنوان والثاني الهاء المجرورة وهي تعود إلى السمن لابد من هذا التقدير لئلا ينقطع الخبر عن المبتدأ ولم يتصل به وساغ حذف العائد ههنا لأن حصول العلم به أغنى عن ظهوره وذلك ان السمن هن جنس وما بعده بعض من الجنس وإنما يذكر هذا الكلام لتسعير الجنس يقابل كل مقدار منه بمقدار من الثمن فكإنه قل السمن كله منوان منه بدرهم ولولا هذا التقدير لكان المعنى ان السمن كله منوان وإنه بدرهم والمراد غير ذلك ومثله (( البر الكر بستين ) )إلا أن المحذوف ههنا شيئان أحدهما ما هو من الكلام وفيه العائد وهو منه وتقديره البر الكر منه بستين إلا أن موضع منه هنا نصب على الحال لإنه لا يجوز ان يكون نعتا للكر إذ كان معرفة والعامل في الحال الجار والمجرور الذي هو الخبر وهو بستين وصاحب الحال المضمر المرفوع فيه وجاز تقدمه عليه وان كان العامل معنى لأن لفظ الحال جار ومجرور فصار كقولك كل يوم لك ثوب وفي منه ضميران على ما ذكر أحدهما مرفوع يعود إلى المضمر في بستين والآخر الهاء العائدة إلى المبتدأ الأول الذي هو البر وهي الرابطة والثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت