فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1504

من المحذوفين ما هو من نفس الكلام وليس فيه عائد وهو التمييز والتقدير البر الكر بستين درهما فترك ذكر الدرهم للعلم به وهو من تمام الكلام إلا ترى انك لو لم ترده لالتبس ولم يعلم من أي الأنواع هو الثمن ولا يستبعد حذف العائد من الخبر أو شيء من الخبر للدلالة عليه فإنه قد جاء حذف الجملة التي هي خبر بأسرها للدلالة عليها نحو قوله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) معناه فعدتهن ثلاثة أشهر إلا إنه حذف لدلالة الأول عليه وإذا جاز حذف الجملة بأسرها كان حذف شيء منه أسهل واما قوله تعالى (ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الأمور) فمن في موضع رفع بالابتداء وصبر وغفر الصلة والعائد ضمير الفاعل فيهما. وقوله (( ان ذلك لمن عزم الأمور ) )في موضع الخبر وان المكسورة تقدر تقدير الجمل فلذلك إذا وقعت خبرا افتقرت إلى ضمير عائد إلى المبتدأ كما تفتقر الجملة إذا وقعت خبرا ولم يوجد العائد في الآية فكان مرادا تقديرا وإنما حذف لقوة الدلالة عليه والمعنى ان ذلك الصبر منه أي من الصابر

(فصل (قال صاحب الكتاب (ويجوز تقديم الخبر على المبتدأ كقولك تميمي ان ومشنوء من يشنؤك وكقوله تعالى(سواء محياهم ومماتهم وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) المعنى سواء عليهم الإنذار وعدم وقد التزم تقديمه فيما وقع فيه المبتدأ نكرة والخبر ظرفا وذلك قولك في الدار رجل (.

قال الشارح يجوز تقديم خبر المبتدأ مفردا كان أو جملة فمثال المفرد قولك قائم زيد وذاهب عمرو وقائم خبر عن زيد وقد تقدم عليه وكذلك ذاهب خبر عن عمرو ومثال الجملة أبوه قائم زيد وأخوه ذاهب عمرو فأبوه مبتدأ وقائم خبره والجملة في موضع الخبر عن زيد وقد تقدم عليه وكذلك أخوه ذاهب مبتدأ وخبر في موضع الخبر عن عمرو وذهب الكوفيون إلى منع جواز ذلك واحتجوا بان قالوا إنما قلنا ذلك لإنه يؤدي إلى تقديم ضمير الإسم على ظاهره إلا ترى انك إذا قلت قائم زيد كان في قائم ضمير زيد بدليل إنه يظهر في التثنية والجمع فنقول قائمان الزيدان وقائمون الزيدون ولو كان خاليا عن الضمير لكان موحدا في الأحوال كلها وكذلك إذا قلت أبوه قائم زيد كانت الهاء في أبوه ضمير زيد فقد تقدم ضمير الإسم على ظاهره ولا خلاف ان رتبة ضمير الإسم ان يكون بعد ظاهره والمذهب الأول لكثرة استعماله في كلام العرب قالوا (( مشنوء من يشنؤك وتميمي أنا ) )فمن يشنؤك مبتدأ وقوله مشنوء الخبر وهو مقدم وكذلك تميمي أنا، أنا مبتدأ وتميمي خبر مقدم إلا ترى ان الفائدة المحكوم بها إنما هي كونه تميميا لا أنا المتكلم واما قولهم إنه يؤدي إلى تقديم المضمر على الظاهر فنقول ان تقديم المضمر على الظاهر إنما يمتنع إذا تقدم لفظا ومعنى نحو ضرب غلامه زيدا واما إذا تقدم لفظا والنية به التأخير فلا بأس به نحو ضرب غلامه زيد إلا ترى ان الغلام ههنا مفعول ومرتبة المفعول ان يكون بعد الفاعل فهو وان تقدم لفظا فهو مؤخر تقديرا وحكما ومنه قوله تعالى (( فأوجس في نفسه خيفة موسى) الهاء في نفسه عائدة إلى موسى وان كان الظاهر متأخرا لإنه في حكم المقدم من حيث كان فاعلا ومثله قولهم في المثل في أكفانه لف الميت وقالوا في بيته يؤتى الحكم فقد تقدم المضمر على الظاهر فيهما لفظا لأن النية بهما التأخير والتقدير لف الميت في أكفإنه ويؤتى الحكم في بيته وإذا ثبت ما ذكرناه جاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت