فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1504

تقديم خبر المبتدأ عليه وان كان فيه ضمير لأن النية فيه التأخير من قبل ان مرتبة المبتدأ قبل الخبر فاعرفه واما قوله تعالى (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم وسواء عليهم محياهم ومماتهم) فمحياهم مبتدأ ومماتهم عطف عليه وسواء خبر مقدم وإنما وحد الخبر ههنا والمخبر عنه اثنان لوجهين أحدهما ان سواء مصدر في معنى إسم الفاعل في تأويل مستو والمصدر لا يثنى ولا يجمع بل يعبر بلفظة الواحد عن التثنية والجمع فيقال هذا عدل وهذان عدل وهؤلاء عدل فكذلك ههنا والوجه الآخر ان يكون أراد التقديم والتأخير كإنه قال محياهم سواء ومماتهم كما قال *فأنى وقيار بها لغريب* أراد فأنى لغريب بها وقيار وكذلك قوله تعالى (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) الفعل ههنا في تأويل المصدر والمعنى سواء عليهم الإنذار وعدم الإنذار فالإنذار وما عطف عليه مبتدأ في المعنى وسواء الخبر وقد تقدم وسواء مصدر في معنى إسم الفاعل والتقدير مستويان على ما تقدم إلا ترى ان موضع الفائدة الخبر والشك إنما وقع في استواء الإنذار وعدمه لا في نفس الإنذار ولفظ الاستفهام لا يمنع من ذلك إذ المعنى على التعيين والتحقيق لا على الاستفهام وإنما الهمزة ههنا مستعارة للتسوية وليس المراد منها الاستفهام وإنما جاز استعارتها للتسوية لاشتراكهما في معنى التسوية إلا ترى انك تقول في الاستفهام أزيد عند أم عمرو وأزيد أفضل أم خالد والشيئان اللذان يسأل عنهما قد استوي علمك فيهما ثم تقول في التسوية ما أبالي أفعل أم لم يفعل فأنت غير مستفهم وان كان اللفظ الاستفهام وذلك لمشاركته الاستفهام في التسوية لأن معنى ما أبالي أفعل أم لم يفعل أي هما مستويان في علمي كما قال في الاستفهام كذلك هذا هو التحقيق من جهة المعنى واما إعراب اللفظ فقالوا سواء مبتدأ والفعلان بعده كالخبر لأن بهما تمام الكلام وحصول الفائدة فكأنهم أرادوا إصلاح اللفظ وتوفيته حقه وقوله (( وقد التزم تقديمه فيما وقع فيه المبتدأ نكرة والخبر ظرفا وذلك قولك في الدار رجل ) )قد تقدم في الفصل قبله لم ابتدئ بالنكرة هنا ولم التزم تقديمه بما أغنى عن إعادته

قال صاحب الكتاب (واما سلام عليك وويل لك وما أشبههما من الأدعية فمتروكة على حالها إذا كانت منصوبة منزلة منزلة الفعل، وفي قولهم أين زيد وكيف عمرو ومتى القتال (.

قال الشارح: لما تقدم من كلامه إنه قد التزم تقديم الخبر إذا وقع المبتدأ نكرة والخبر ظرفا أورد على نفسه إشكالا وهو قولهم (( سلام عليك وويل له ) )فان المبتدأ نكرة والخبر جار ومجرور ولم يتقدم على المبتدأ ثم أجاب بان المبتدأ في قولك لك مال وتحتك بساط إنما التزم تقديم الخبر هناك خوفا من التباس الخبر بالصفة وههنا لا يلبس لإنه دعاء ومعناه ظاهر إلا ترى انك إذا قلت سلام عليك وويل له بالرفع كان معناه كمعناه منصوبا وإذا كان منصوبا كان منزلا منزلة الفعل فقولك سلاما عليك وويلا لك بمنزلة سلم الله عليك وعذبك الله فلما كان المعنى فيه ينزع إلى معنى الفعل لم يغير عن حاله لأن مرتبة الفعل ان يكون مقدما واما قوله (( وفي قولهم أين زيد وكيف عمرو ومتى القتال ) )يريد إنه قد التزم ههنا تقديم الخبر أيضًا وإنما قدم الخبر في هذه المواضع لتضمنه همزة الاستفهام وذلك انك إذا قلت أين زيد فأصله أزيد عندك فحذفوا الظرف وأتوا بأين مشتملة على الأمكنة كلها وضمنوها معنى همزة الاستفهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت