الصفحة 108 من 351

والأغاني والعقد، كلهم يذكر أن الذي حضر الوقعة يوم الكلاب الثاني وقال القصيدة هو وعلة الجرمي. وهو وعلة بن عبد الله بن الحرث بن بلع بن سبيلة بن الهون بن أعجب بن قدامة بن جرم بن ربان، وهو علاف بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ. وكان وعلة وابنه الحرث من فرسان قضاعة وأنجادها وأعلامها وشعرائها. وشهد وعلة يوم الكلاب الثاني، فأفلت بعد أن أدركه قيس بن عاصم المنقري وطلبه، ففاته ركضا وعدوا، جعل يركض فرسه، فإذا ظن أنها قد أعيت وثب عنها فعدا منها، وصاح بها فتجري وهو يجاريها، فاذا أعيا وثب فركبها، حتى نجا. فسأل عنه قيس فعرف أنه وعلة الجرمي، فانصرف وتركه. و (بلع) بضم ففتح. و (سبيلة) بالتصغير. و (جرم) بفتح فسكون. و (ربان) بفتح الراء المهملة وتشديد الباء الموحدة، ويرسم مصحفا في كثير من الكتب. (وغلاف) ككتاب. وهناك شاعر آخر اسمه (الحرث بن وعلة بن المجالد) وهو شيباني ذهلي، له شعر في حماسة أبي تمام، يشتبه على العلماء بالحرث بن وعلة الجرمي، وهذا غير ذاك. وللذهلي ترجمة في المؤتلف 197 وذكر نسبه في الأغاني 20: 132 وقد اشتبه الاسمان على القالي في أماليه 1: 262، 2: 69 فذكر أبياتا من كلمة الحرث الذهلي ونسبها للجرمي. واضطراب الأمر على أبي عبيد البكري في سمط اللآلي 585 فظنهما واحدا وقال: (الحرث بن وعلة الذهلي، وكذلك هو في الحماسة حيثما ذكر، ولعله كان مجاورا في جرم) !!

جو القصيدة: قالها وعلة في يوم الكلاب الثاني، وكان بين أهل اليمن من مذحج وهمدان وكندة، وبين بني تميم، سعد والرباب، ورئيس الرباب النعمان بن جساس، ورئيس سعد قيس بن عاصم المنقري. فلما غدوا على القتال نادى قيس بن عاصم: يا آل مقاعس، ومقاعس هو الحرث بن عمرو بن كعب بن سعد، فسمع الصوت وعلة الجرمي، وكان صاحب لواء أهل اليمن يومئذ، فطرحه، وكان أول منهزم من قومه، وحملت عليهم سعد والرباب فهزموهم. ولما أكثرت تميم القتل في أهل اليمن أمرهم قيس بن عاصم بالكف عن القتل وأن يحزوا عراقيبهم، وهو ما أشار إليه وعلة وإلى فراره في الأبيات 1 - 3. وأشار إلى نداء قيس آل مقاعس في البيتين 6، 7. ثم إن وعلة لحق به رجل من بني نهد اسمه سليط بن قتب، فقال له النهدي: أردفني خلقك فإني أتخوف القتل، فأبى أن يردفه، وهو ما يشير إليه البيتان.

تخريجها: الأبيات 6، 2، 3، 9، 7، 1، 5 في الأغاني 15: 72. والأبيات 1، 2، 6 - 8 فيه 19: 140 - 141. والأبيات 6، 2، 3، 9، 10، 5 في النقائض 15 والأبيات 1 - 10 في العقد 1: 101 ولكن الشطر الأول برواية أخرى وفيه بيت زائد بعد البيت 3. وانظر الشرح 327 - 331.

1 فدى لكما رجلى أمي وخالتي = غداة الكلاب إذ تحز الدوابر

2 نجوت نجاءً لم ير الناس مثله = كأني عقاب عند تيمن كاسر

3 خدارية سفعاء لبد ريشها = من الطل يوم ذو أهاضيب ماطر

ـــــــــ

(1) الكلاب: بضم الكاف: هو يوم الكلاب الثاني بين تميم واليمن، وانظر الخزانة 1: 197 - 199. تحز: تقطع. الدوابر: الأصول، أي يقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثر. (2) تيمن: موضع باليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت