فهرس الكتاب
12 ولقد أُزَاحِمُ ذَا الشَّذَاةِ بِمِزْحَمٍ = صَعْبِ البُدَاهةِ ذي شذًا وشَرِيسِ
13 ولقد أَلِينُ لِكُلِّ باغي نِعْمَةٍ = ولقد أُجازي أَهلَ كلِّ حَوِيسِ
14 ولقد أُداوِي داءَ كلِّ مُعبَّدٍ = بِعَنيَّةٍ غَلَبَتْ على النِّطِّيسِ
ـــــــــ
(10) نزعته: كففته. الفج: الطريق الواسع، وأراد بفج لبانه وسط صدره. سواء: وسط. المداك: حجر يداك به الطيب، أي: يسحق ويدق. يقول: فكففته وكأنه به من الدماء مما قد صيد عليه ما على مداك العروس من الطيب والخلوق. (11) المأقة: شدة الحدة وسرعة الغضب. صحاب: مصدر كالمصاحبة. مطلع الأذى: مطلع عليه مالك امتلاك المستعلي. النقريس: العالم بالأمر الحاذق. (12) ذا الشذاة: يقال فلان ذو شذاة على الصاحب، أي: ذو أذى. مزحم: شديد المزاحمة. صعب البداهة: شديد البداهة، وهي المفاجأة، وهي بضم الباء وقد تفتح. الشريس: مصدر كالشراسة. عنى بذلك كله نفسه. (13) حويس: يقال للرجل إنه لذو حويس: إذا كان ذا عداوة ومضارة. يقول: أنا لين الجانب لمن قصدني لنائل، شديد على من التمس شري. (14) المعبد: البعير الذي قد جرب فذهب وبره. العنية: أبوال الإبل تطبخ مع أدوية أخر ويطال نقعها، فيعالج بها الجرب الذي قد أعيا. النطيس: كالنطاسي، وهو الطبيب الحاذق. وهذا البيت مثل، أراد أنه يداوي حمق الأحمق وعداوة ذي الضغن، بقوته وحكمته.
وقال الشنفرى الأزدي
1 أَلاَ أُمُّ عَمْروٍ أَجْمَعَتْ فاسْتقَلَّتِ = وما وَدَّعَتْ جِيرانَها إِذْ تَوَلَّتِ
2 وقد سَبَقَتْنَا أُمُّ عَمْروٍ بأَمرِها = وكانت بأَعْناقِ المَطِيِّ أَظَلَّتِ
3 بِعَيْنَيَّ ما أَمْستْ فبَاتتْ فأَصبحت = فقَضَّتْ أُمُورًا فاستقَلَّتْ فَوَلَّتِ
4 فَوَاكَبِدَا على أُميْمَةَ بَعْدَ ما = طَمِعْتُ، فهَبْها نِعْمةَ العَيْشِ زَلَّتِ
ـــــــــ
ترجمته: الشنفرى شاعر جاهلي من بني الحرث بن ربيعة بن الإواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد بن الغوث. والشنفرى اسمه، وقيل لقب له، ومعناه عظيم الشفة. وهو ابن أخت تأبط شرا. وكان أحد الثلاثة العدائين، كما مضى في ترجمة تأبط شرا، وضرب المثل في العدو به، فقيل (أعدى من الشنفرى) . و (الأواس) و (الحجر) بفتح أولهما وكسره. و (الهنء) بكسر الهاء وسكون النون وآخره همزة، وقيل (الهنو) بالواو، وقيل (الهنئ) بالتصغير.
جو القصيدة: أخذ الشنفرى أسير فداء بني سلامان بن مفرج، وهو غلام صغير، فنشأ فيهم، فلما أساؤا إليه وعلم بأمره غضب، وتوعدهم أن يقتل مائة رجل منهم، فقتل تسعة وتسعين، وكان ممن قتل منهم رجل يقال له حرام بن جابر، قتله بمنى حين أخبر أنه قاتل أبيه، وأشار إلى مقتله في البيت 28. وقد بدأ القصيدة بالغزل والتشبيب، وأبدع في وصف مشية صاحبته والتنويه بمحاسنها. ثم نعت قوته وشدة بأسه، ونوه بصديقه تأبط شرا، ونعت السيف. ثم أشار إلى ثأره من قاتل أبيه، وفخر باستهانته بالحياة، ومجازاته الخير والشر بمثلهما.