الصفحة 41 من 153

قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في"كشف الشبهات":

"عليك بفهم آيتين من كتاب الله:"

أولاهما: قوله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: من الآية 66] ، فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع الرسول صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأحد، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها ..."."

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في"مصباح الظلام" (ص 248) - عند الكلام على قوله تعالى {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} [النساء: 91] -:

"والآية ظاهرة الدلالة على هذه المسألة، فإن من تكلم بالإسلام، ولم يعتزل أهل الكفر بل صار معهم، وقاتل أهل التوحيد لغرض من أغراضه الدنيوية تناولته الآية، وشمله نصها الصريح؟ وقد جعل الله لحقن دمه حدًّا وفعلا يتميز به إسلامه، وهو اعتزال قتال المسلمين".

وإن كثيرا من الكفار والمرتدين لم يتركوا الحق بغضًا له ولا سخطا لدينهم وإنما لهم عرض من عروض الدنيا فآثروه على الدين، قال الله تعالى:

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل: 107] .

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} [الحشر: 11] ، قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ في هذه الآية:"فإذا كان من وعد المشركين في السر بالدخول معهم ونصرهم والخروج معهم إن جلوا نفاقا وكفرا وإن كان كذبا، فكيف بمن أظهر ذلك صادقا""الدرر السنية"8/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت