فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 836

وقد روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي عليه السلام فقد يحتمل على هذا أن يكون ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر أنس وعائشة على معنى إبانة أن النهي عن ذلك ليس بعزيمة، وإنما هو على جهة الاحتياط والاستحباب وقد قيل: إن وجه النهي ما لا يؤمن من تغير فم السقاء بما يناله من نكهة الشارب، فإذا تتابع ذلك تغير فم السقاء وقد يضيق فم السقاء فيتقذر صاحبه شرب غيره منه فيقع النهي على هذا.

وقد روي في بعض الأخبار أن رجلا شرب من فم قربة فخرجت عليه حية، فنهي عن الشرب من فم السقاء، فهذه معاني محتملة، فإن كان النهي على معنى التقذر من تغير النكهة فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مخالف لغيره لطيب نكهته وزوال التقذر فيما يأكله أو يشربه، والمسلمون كلهم يغتنمون موضع فمه في الشرب.

وإن كان على معنى ما ذكر في الخبر من خروج الحية فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محروس بحراسة الله إياه من أسباب التلف، وفيما ذكرناه تميزه من غيره في معاني النهي صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت