فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 836

فقد يحتمل أن يكون ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الشرب قائما تعريفا أن نهيه عن ذلك استحباب، ويكون وجهه أن الشارب قائما إنما يشرب غير مطمئن، والأغلب أيضا أن أحدا لا يقصد الشرب قائما إلا إذا كان ناهضا للحركة عن موضعه، أو يكون جائيا عن موضع ثان قد سار إليه، والشرب في كلا الوجهين لا يقع إلا في حال حركة أو نفيه من الحركة، فاستحب أن يكون شربه يقع مطمئنا جالسا ليصل الماء إلى جوفه على سكون وحال يجري في العروق على ما يحب أن يقع جريه عليه، فلا يؤدي إلى مرض، ويكون هذا المعنى عن الأكل قائما، وعلى هذا المعنى غلظ الشرب على هذه الحالة، فقيل: لو يعلم فاعله لاستقاءه.

فأما ما روي من شرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما فأكثر الأخبار فيه أنه كان بزمزم قائما عند البئر، ولعل الجلوس كان غير ممكن له لضيق الموضع عليه بازدحام الناس، وكان هذا ضربا من العذر، وعلى هذا النحو ما روي من شربه قائما من القربة من قبل أن القربة تكون معلقة في موضع يحتاج من يريد الشرب منها إلى قيام، وهذا أيضا حالة شبيهة بالضرورة، فما اتفق من هذه الأحوال فالشرب قائما محال، وما خرج عن ذلك فعلى أصل النهي، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت