فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 836

قال أبو بكر محمد بن علي رضي الله عنه: وفي التنفس في الإناء طرف من النفخ، لما فيه من ملاقاة النفس الذي عساه أن يكون متغيرا إياه فيتقذره من رآه، كما يتقذر من النفخ فيه لهذا المعنى، ولما عساه من أن يبدر من ريق النافخ في الإناء وهكذا المتنفس، فإن كان قوله: تنفس على هذا التأويل فلعله صلى الله عليه إنما فعله لعلمه بأن رائحة فيه وريقه مستطابان مستلذان عند جميع المسلمين، فكان خارجا عن المعنى الذي نهى غيره عنه، والله أعلم، والأغلب أن يكون ابن عباس إنما أراد أنه تنفس في الشرب، لم يشرب دفعة واحدة، بل شرب متفرقا، يتنفس عقيب كل دفعة، وقد يحتمل أيضا وإن كان المراد هذا أن يكون ابن عباس أراد التنفس في الإناء، فإن الاستحباب لمن فرق شرب الماء إذا أراد أن يتنفس فيما قبل آخر دفعة من شربه أن يعدل بوجهه عن الإناء الذي شرب فيه، إذ في التنفس في الإناء ما يقارب معنى ما ذكرناه من النفخ، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا فلمخالفته غيره فيما يقع بهذا الفعل على ما قد ذكرناه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت